دفـتر الأيــام

:. أعيش ما أكتب ، و أكتب ما أعيش .:

🔗” ملكة الأمهات “🔗
 اختارتها المدرسة الأم المثالية … فهي لا تألو جهداً في سبيل تحصيل أولادها البنين والبنات للدرجات العليا.

دائمة الحضور إلى المدرسة للسؤال عنهم، تتابع الدرجة والدرجتين والعلامة والعلامتين ، تناقش هنا وتجادل هناك من أجل نصف درجة .

تنتظر الأبناء الصغار تحت أشعة الشمس الحارقة ظهراً عند رجوعهم إلى البيت على الشارع الرئيس الذي يبعد عن منزل العائلة نصف كيلومتر .. 
ثم تحمل عنهم حقائبهم الثقيلة هذه المسافة كلها ثم تعود ثانية لنفس المكان من جديد لتنتظر عودة البنات ، وهكذا تفعل معهم في الصباح الباكر عند ذهابهم للمدرسة

ثم تستقل سيارة الأجرة لترافق الصغير الذي يدرس في الفترة المسائية وتجلس في المدرسة من الرابعة إلى الثامنة والنصف مساءً .. وهكذا يومياً دون كلل أو ملل!!

مازلت أتذكر كيف كانت ترجوني عند قبول ابنها بالصف الأول في المدرسة كي أحوله من الفترة المسائية إلى الفترة الصباحية مع محاولاتي الحثيثة لإقناعها بعدم وجود شاغر صباحاً، وتعاطفي معها بالوعد الجازم أن ألبي طلبها مع وجود شاغر مستقبلاً

وأتذكر تماماً شدة بكاءها فرحاً عند إخبارها بنبأ قبول ابنها هذا وهو السادس في مدرستنا الخيرية !

كنت أحيي روح المثابرة في هذه الأم العظيمة ، فبرغم مقاربة عمرها للخمسين سنة وبعد سكناها عن المدرسة ومعاناتها اليومية مع موقف الحافلات البعيد في الفترة الصباحية وسيارة الأجرة في الفترة المسائية فهي ضيفة دائمة بل يومية في المدرسة لا تكل ولا تمل ولا ترض إلا بالعلياء لفلذات أكبادها

احترمناها لأمومتها المتدفقة كالشلال ، لحبها اللامتناهي لصغارها ، لكبريائها ، لحرصها ، لفقرها ، لعباءتها القديمة الممزقة من أطرافها والتي تشير بصدق إلى وضع الأسرة المادي !!..

كان ابنها الصغير هذا لا يسكته إلا جلوس أمه خلف نافذة الصف فإن لم يرها للحظة انطلق في بكاء شديد
لذا كانت ضيفة ولفترة طويلة يومياً ..أمام باب صف ابنها بالقرب من النافذة على كرسي الطلبة الخشبي ، حتى رق لها قلب العامل ( ناصر ) فبدل الكرسي بآخر من البلاستيك .. 

كنت أغبط هذه المرأة على صبرها وقوة تحملها وحبها لأولادها .
كانت نافذة مكتبي تكشف لي المدرسة كلها أمامي ، فما نظرت منها إلا وهي متسمرة بعباءتها السواداء من بعيد أمام الصف الأول (ج) كأنها والكرسي ملتصقان .. 

أحببت أن أسعد قلبها يوماً فأرسلت في طلبها فلما حضرت إلى مكتبي ، قلت لها : أتعلمين إن إدارة المدرسة *اختارتك الأم المثالية لهذه السنة *.. 

هتفت متسائلة بدهشة أنا ؟؟؟ !!…
قلت : ومن غيرك يستحق ذلك يا أم محمد..!!

عندها سكتت برهة ثم رأيت الدموع في عينيها ثم غطت وجهها وبكت أمامي بكاءً مراً …!!! 
لم أستوعب سبب هذا البكاء !!
فلم يكن بكاء فرح وسعادة بل بكاء فيه مرارة وحرقة
فتمنيت لو إني لم أخبرها بنفسي 

قلت لها لم تبكين كل هذا البكاء ،ألست سعيدة يا أم محمد ؟
قالت : بلى سعيدة ، بل أكاد أموت من السعادة ولكنــ … 

وهنا ألقت علي مفاجأة لم تكن في الحسبان

مفاجأة وقفت أمامها مشدوهاً 

مفاجأة مدوية أدمعت عيني وهزت جوانحي .. 

قالت : أخي .. هؤلاء الأطفال أنا لست أمهم .. بل لست أماً ولم أنجب طفلاً في حياتي لكي أنال لقب الأم المثالية ..

هزتني المفاجأة وألجمت لساني فلم أستطع أن أنطق ببنت شفة ،،

فتمالكت هي نفسها واستأنفت كلامها :أمهم ماتت … منذ زمن طويل وأنا زوجة الأب ، لم يرزقني الله بأطفال فكان هؤلاء دنيتي وحياتي وفخري …
أحببتهم كما لو كانوا أولادي بل لربما لو كان لدي أولاد لما أحببتهم كما أحببتهم ، إنهم كل حياتي ودنيتي ، إنهم حياتي وقلبي وعيوني وغنوتي ، إنهم آهاتي وسلوتي وهنا رفعت رأسها والدموع في عينيها وسألتني وهي تبكي : أخي هل فعلاً أصلح أن أكون أماً ؟؟ قلت : بل أنت ملكة الأمهات

اترك تعليقًا

Please log in using one of these methods to post your comment:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

Culture générale

المعرفة سر النجاح

سيف النعيمي

كاتب . مُحلل مالي . مُدرِب مُعتْمد

"زعترة برية🌱"

هنا تجدونني أبوح ببعض ما جال في خاطري أتقافز بين السطور بحريّة .. هاربة من قيود الواقع ✍

¤الحياة ¤

لايوجد حروف تصف الحياه

About Business Life

Real & practical advises to build and grow your business

صُبح

لو أنّ اللغة لم تعرف ضمائر الغيبة، لماتت الذاكرة جوعًا، وأعلنت الكتابة إفلاسها

نقطة عالحرف

مدونة لـ جنى نصرالله

نجمة.

كفتاه تحارب الحياة وسلاحها القلم ، حياتنا قصه نرويها بأنفسنا ونضع من الذكريات ما نشاء فلنضع فيها ما يسرنا🌟.

حنين حاتم

مرحبا بكم فى عالم الكلمات المسحورة

Q8GeekTech

كل شيء عن التقنية !

%d مدونون معجبون بهذه: