دفـتر الأيــام

:. أعيش ما أكتب ، و أكتب ما أعيش .:

(للصائم فرحتان)

الحمد لله وكفى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى، وعلى آله وأصحابه، ومن اقتفى أثرهم إلى يوم الدين، أما بعد:

قوله ﷺ: «وللصّائم فرحتان: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربّه»:

أمّا فرحة الصّائم عند فطره؛ فإن النفوس مجبولة على الميل إلى ما يلائمها من مطعم ومشرب ومنكح، فإذا منعت من ذلك في وقت من الأوقات ثم أبيح لها في وقت آخر، فرحت بإباحة ما منعت منه، خصوصا عند اشتداد الحاجة إليه؛ فإنّ النفوس تفرح بذلك طبعًا، فإن كان ذلك محبوبًا لله كان محبوبًا شرعًا. والصّائم عند فطره كذلك، فكما أنّ الله تعالى حرّم على الصّائم في نهار الصّيام تناول هذه الشهوات، فقد أذن له فيها في ليل الصّيام، بل أحبّ منه المبادرة إلى تناولها في أوّل الليل وآخره، فأحبّ عباده إليه أعجلهم فطرا، والله وملائكته يصلّون على المتسحّرين.

فالصّائم ترك شهواته لله بالنّهار تقرّبًا إليه وطاعة له؛ وبادر إليها في اللّيل تقرّبًا إلى الله وطاعة له، فما تركها إلاّ بأمر ربّه، ولا عاد إليها إلاّ بأمر ربّه؛ فهو مطيع له في الحالين. ولهذا نهي عن الوصال في الصّيام، فإذا بادر الصّائم إلى الفطر تقرّبا إلى مولاه، وأكل وشرب وحمد الله؛ فإنّه يرجى له المغفرة أو بلوغ الرّضوان بذلك. وفي الحديث: «إنّ الله ليرضى عن عبده أن يأكل الأكلة فيحمده عليها، ويشرب الشّربة فيحمده عليها»().

وربّما استجيب دعاؤه عند ذلك، كما في الحديث المرفوع الذي خرّجه ابن ماجه: «إنّ للصّائم عند فطره دعوة ما تردّ»().

وإن نوى بأكله وشربه تقوية بدنه على القيام والصّيام، كان مثابا على ذلك.

كما أنه إذا نوى بنومه في الليل والنّهار التقوّي على العمل، كان نومه عبادة.

وفي حديث مرفوع: «نوم الصّائم عبادة»() قالت حفصة بنت سيرين: قال أبو العالية: الصّائم في عبادة ما لم يغتب أحدا وإن كان نائما على فراشه. قال: وكانت حفصة تقول: “يا حبّذا عبادة وأنا نائمة على فراشي”. خرّجه عبد الرزاق.

فالصّائم في ليله ونهاره في عبادة، ويستجاب دعاؤه في صيامه وعند فطره.

فهو في نهاره صائم صابر؛ وفي ليله طاعم شاكر. وفي الحديث الذي خرّجه الترمذي وغيره: «الطّاعم الشّاكر بمنزلة الصّائم الصّابر»().

ومن فهم هذا الذي أشرنا إليه لم يتوقّف في معنى فرح الصّائم عند فطره؛ فإنّ فطره على الوجه المشار إليه من فضل الله ورحمته، فيدخل في قول الله تعالى: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ﴾ [يونس:٥٨]. ولكن شرط ذلك أن يكون فطره على حلال، فإن كان فطره على حرام كان ممّن صام عمّا أحلّ الله، وأفطر على ما حرّم الله، ولم يستجب له دعاء، كما قال النبي ﷺ في الذي يطيل السّفر: «يمدّ يديه إلى السّماء: يا ربّ، يا ربّ، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذّي بالحرام، فأنّي يستجاب لذلك»().

وأمّا فرحه عند لقاء ربه؛ فبما يجده عند الله من ثواب الصّيام مدّخرا، فيجده أحوج ما كان إليه، كما قال الله تعالى: ﴿وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا﴾ [المزمّل:٢٠]. وقال تعالى: ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا﴾ [آل عمران:٣٠]. وقال تعالى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ [الزّلزلة:٧].

وقد تقدّم قول ابن عيينة أنّ ثواب الصائم لا يأخذه الغرماء في المظالم بل يدّخره الله عنده للصّائم حتى يدخله به الجنّة. وفي المسند عن عقبة بن عامر، عن النبي ﷺ، قال: «ليس من عمل يوم إلاّ يختم عليه»().

وعن عيسى عليه السلام، قال: إنّ هذا الليل والنّهار خزانتان، فانظروا ما تضعون فيهما. فالأيام خزائن للناس ممتلئة بما خزنوه فيها من خير وشرّ. وفي يوم القيامة تفتح هذه الخزائن لأهلها؛ فالمتقون يجدون في خزائنهم العزّ والكرامة، والمذنبون يجدون في خزائنهم الحسرة والنّدامة().

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

مدونة عَلى الفِطرَة

حيث نعودُ بالتعليم إلى صفائه الأول، إلى الفطرة التي فطر الله الناس عليها

دفـتر الأيــام

:. أعيش ما أكتب ، و أكتب ما أعيش .:

Culture générale

المعرفة سر النجاح

Saif AL Nuaimi

كاتب . مُحلل مالي . مُدرِب مُعتْمد

"زعترة برية🌱"

هنا تجدونني أبوح ببعض ما جال في خاطري أتقافز بين السطور بحريّة .. هاربة من قيود الواقع ✍

¤الحياة ¤

لايوجد حروف تصف الحياه

About Business Life

Real & practical advises to build and grow your business

نقطة عالحرف

مدونة لـ جنى نصرالله

صفحات صغيرة

أفكار في التقنية، التعليم والتبسيط يكتبها عبدالله المهيري

نجمة.

كفتاه تحارب الحياة وسلاحها القلم ، حياتنا قصه نرويها بأنفسنا ونضع من الذكريات ما نشاء فلنضع فيها ما يسرنا🌟.

حنين حاتم (كلمات مسحورة)

أهلا بكم في عالم الكلمات المسحورة