دفـتر الأيــام

:. أعيش ما أكتب ، و أكتب ما أعيش .:

(غزوة بدر الكبرى)

الحمد لله وكفى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى، وعلى آله وأصحابه، ومن اقتفى أثرهم إلى يوم الدين، أما بعد:

والمشهور عند أهل السّير والمغازي: أنّ ليلة بدر كانت ليلة سبع عشرة، وكانت ليلة جمعة. وروي ذلك عن علي، وابن عباس وغيرهما. وعن ابن عباس، رواية ضعيفة أنّها كانت ليلة الاثنين.

وكان زيد بن ثابت لا يحيي ليلة من رمضان، كما يحيي ليلة سبع عشرة، ويقول: إنّ الله فرّق في صبيحتها بين الحقّ والباطل، وأذلّ في صبيحتها أئمة الكفر.

وعلت كلمة الله وتوحيده، وذلّ أعداؤه من المشركين وأهل الكتاب، وكان ذلك في السنة الثانية من الهجرة؛ فإنّ النبي ﷺ قدم المدينة في ربيع الأول في أوّل سنة من سني الهجرة، ولم يفرض رمضان في ذلك العام. ثم صام عاشوراء. وفرض عليه رمضان في ثاني سنة. فهو أوّل رمضان صامه وصامه المسلمون معه.

ثم خرج النبيّ ﷺ لطلب عير لقريش قدمت من الشام إلى المدينة في يوم السبت لاثنتي عشرة ليلة خلت من رمضان، وأفطر ﷺ في خروجه إليها.

قال ابن المسيّب: قال عمر: غزونا مع رسول الله ﷺ غزوتين في رمضان يوم بدر، ويوم الفتح، وأفطرنا فيهما. وكان سبب خروجه حاجة أصحابه، خصوصا المهاجرين ﴿الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللهِ وَرِضْوانًا وَيَنْصُرُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ هُمُ الصّادِقُونَ﴾[الحشر:٨]. وكانت هذه العير فيها أموال كثيرة لأعدائهم الكفار الذين أخرجوهم من ديارهم وأموالهم ظلما وعدوانا، كما قال الله تعالى: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلاّ أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللهُ﴾ [الحج:٣٩-٤٠].

فقصد النّبيّ ﷺ أن يأخذ أموال هؤلاء الكفّار الظالمين المعتدين على أولياء الله وحزبه وجنده، فيردّها على أولياء الله وحزبه المظلومين المخرجين من ديارهم وأموالهم ليتقوّوا بها على عبادة الله وطاعته وجهاد أعدائه. وهذا ممّا أحلّه الله لهذه الأمّة؛ فإنّه أحلّ لهم الغنائم، ولم تحلّ لأحد قبلهم. وكان عدّة من معه ثلاث مائة وبضعة عشر، وكانوا على عدّة أصحاب طالوت الذين جازوا معه النهر، وما جازه معه إلاّ مؤمن.

وفي سنن أبي داود من حديث عبد الله بن عمرو، قال: خرج رسول الله ﷺ يوم بدر في ثلاثمائة وخمسة عشر من المقاتلة، كما خرج طالوت، فدعا لهم رسول الله ﷺ حين خرجوا، فقال: «اللهمّ، إنّهم حفاة فاحملهم، وإنّهم عراة فاكسهم، وإنّهم جياع فأشبعهم». ففتح الله يوم بدر، فانقبلوا حين انقلبوا وما فيهم رجل إلاّ وقد رجع بجمل أو جملين، واكتسوا وشبعوا().

وكان أصحاب النبي ﷺ حين خرجوا على غاية من قلّة الظهر والزّاد؛ فإنّهم لم يخرجوا مستعدّين لحرب، ولا لقتال، إنما خرجوا لطلب العير، فكان معهم نحو سبعين بعيرا يعتقبونها بينهم، كلّ ثلاثة على بعير. وكان للنبي ﷺ زميلان، فكانوا يعتقبون على بعير واحد، فكان زميلاه يقولان له: يا رسول الله، اركب حتى نمشي عنك، فيقول: «ما أنتما بأقوى على المشي منّي، ولا أنا بأغنى عن الأجر منكما». ولم يكن معهما إلا فرسان، وقيل: ثلاثة، وقيل: فرس واحد للمقداد.

وبلغ المشركين خروج النبي ﷺ لطلب العير، فأخذ أبو سفيان بالعير نحو الساحل، وبعث إلى أهل مكّة يخبرهم الخبر، ويطلب منهم أن ينفروا لحماية عيرهم، فخرجوا مستصرخين، وخرج أشرافهم ورؤساؤهم، وساروا نحو بدر.

واستشار النبيّ ﷺ المسلمين في القتال، فتكلّم المهاجرون فسكت عنهم، وإنما كان قصده الأنصار؛ لأنّه ظنّ أنّهم لم يبايعوه إلاّ على نصرته على من قصده في ديارهم، فقام سعد بن عبادة، فقال: إيّانا تريد -يعني الأنصار- والذي نفسي بيده، لو أمرتنا أن نخيضها البحر لأخضناها، ولو أمرتنا أن نضرب أكبادها إلى برك الغماد لفعلنا () وقال له المقداد: لا نقول لك كما قال بنو إسرائيل لموسى: ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنّا هاهُنا قاعِدُونَ﴾[المائدة:٢٤]، ولكن نقاتل عن يمينك وشمالك، وبين يديك، ومن خلفك.

فسرّ النبي ﷺ بذلك وأجمع على القتال () وبات تلك الليلة الجمعة سابع عشر رمضان قائمًا يصلّي ويبكي ويدعو الله ويستنصره على أعدائه.

وفي المسند عن علي بن أبي طالب، قال: “لقد رأيتنا وما فينا إلا نائم، إلاّ رسول الله ﷺ تحت شجرة يصلّي ويبكي حتى أصبح”().

وفيه عنه أيضا، قال: أصابنا طشّ من مطر -يعني ليلة بدر- فانطلقنا تحت الشّجر والحجف نستظلّ بها من المطر، وبات رسول الله ﷺ يدعو ربّه، ويقول: «إن تهلك هذه الفئة لا تعبد»، فلمّا أن طلع الفجر نادى: الصّلاة عباد الله، فجاء الناس من تحت الشّجر والحجف، فصلّى بنا رسول الله ﷺ، وحثّ على القتال().

وأمدّ الله تعالى نبيّه والمؤمنين بنصر من عنده وبجند من جنده، كما قال تعالى: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ *وَما جَعَلَهُ اللهُ إِلاّ بُشْرى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلاّ مِنْ عِنْدِ اللهِ﴾ [الأنفال:٩-١٠].

وقتل الله صناديد كفّار قريش يومئذ؛ منهم عتبة بن ربيعة، وشيبة، والوليد بن عتبة، وأبو جهل، وغيرهم. وأسروا منهم سبعين.

وقصّة بدر يطول استقصاؤها، وهي مشهورة في التفسير وكتب الصحاح والسنن والمسانيد والمغازي والتواريخ وغيرها، وإنما المقصود هاهنا التنبيه على بعض مقاصدها().

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

رأي واحد حول “مجالس رمضان 17

التعليقات مغلقة.

مدونة عَلى الفِطرَة

حيث نعودُ بالتعليم إلى صفائه الأول، إلى الفطرة التي فطر الله الناس عليها

دفـتر الأيــام

:. أعيش ما أكتب ، و أكتب ما أعيش .:

Culture générale

المعرفة سر النجاح

Saif AL Nuaimi

كاتب . مُحلل مالي . مُدرِب مُعتْمد

"زعترة برية🌱"

هنا تجدونني أبوح ببعض ما جال في خاطري أتقافز بين السطور بحريّة .. هاربة من قيود الواقع ✍

¤الحياة ¤

لايوجد حروف تصف الحياه

About Business Life

Real & practical advises to build and grow your business

صُبح

لو أنّ اللغة لم تعرف ضمائر الغيبة، لماتت الذاكرة جوعًا، وأعلنت الكتابة إفلاسها

نقطة عالحرف

مدونة لـ جنى نصرالله

صفحات صغيرة

أفكار في التقنية، التعليم والتبسيط يكتبها عبدالله المهيري

نجمة.

كفتاه تحارب الحياة وسلاحها القلم ، حياتنا قصه نرويها بأنفسنا ونضع من الذكريات ما نشاء فلنضع فيها ما يسرنا🌟.

حنين حاتم (كلمات مسحورة)

أهلا بكم في عالم الكلمات المسحورة