
القمر …. أنشودة الليل
عندما يبدأ الليل بمد خيوطه السوداء ليحيك عباءة من الظلام الدامس فينسدل مستبداً في كل مكان،
تبدأ يد الهدوء باللعب على أوتار قيتارةٍ فعمة بالحب و الأشواق لتعزف لحناً للصمت الخالد في كل ليل،
لتنشق على أثره لوحةٌ من ضياء تزف على جنباتها قرصاً لؤلؤياً موشى بالخيوط الفضية،
ومزركشاً بالنور الهادئ والنقاء، ليمتد باشعته الزاخرة بالشقاوة و الكبرياء لقلوب انتظرت
وجهه القادم من تجاعيد السماء الليكية…
فما تلبث هذه الأفئدة والصدور إلا أن تبث آهاتها وأنات عواطفها من زفرات متعبة من مسالك أحزاننا اليومية….
فتؤثر هذه الأصوات كبصمات باقية على جبين ليل قادم بعد انتظار… تراه كيف يمضي هذا القادم الأسود على الناس ؟
يمضي طويلاً على المتأملين….وعذباً رقراقاً على المتأملين…وليلاً دكتاتورياً مخيفاً على المرضى و العاشقين..
ويصبح ليلنا الطبيعي الدامس لوحة جمال ودفء مضيء على من يعرف لغة الوصل
و الرضى مع أكرم الخالقين…
اتنقلب ساعات هذا الليل إلى ذكريات نخطها على الصفحة الأولى من حياتنا،
ليسهل استرجاعها وتعيد ألقنا وقت تتراكم المتاعب و الأحزان…
هو نغمة أمل باقية في ساعة عسرة زائلة،
وكنسمة عطر فائحة في أجواء الوجوم والهموم،
يمدنا بدفق من نور فيفتح لا تلقائياً في حياتنا مسلكاً جديداً لم نكن نلحظه للسرور و الحبور…
في كل يوم يطل علينا…
لكن صورته تختلف من يوم لآخر، بل من ساعة لأخرى
وذلك حسبما تضفيه علينا أعماقنا الإنسانية من مشاعر
وأحاسيس تشق طريقها لساحة رؤيتنا للأمور ..
فينسف بهدوئه تاريخ يوم حافل بالفوضى و السرعة…
ويلغي ماضياً ربما أثقلناه بالهموم….
وربما حرك وجوده لحظ العين لتذرف بدورها أغلى ما تملك…
ومن يدري لربما كان هذا طريق العودة والأوبة لنفوسنا التي تبحث عن صفاءها
وسكينتها بعدما نغسلها بعبرات غاضبة على ما قدمت أيدينا ..
تائبة على من أضعناه من عمرنا…