
عالم كل ما فيه سلام
استجمع الفجر قوته ونهض من أذيال الليل مؤذناً بإقبال يوم جديد على تلك الفسحة الزرقاء من الأرض، ظل هواء البحر جميلاً يحمل نسيمات تفوح بعبق الصباح، كانت الشمس تُطل و كأنها تخرج من أعماق الموت ثم ألقت بشباكها الذهبية على البحر الساكن لتصيد عيون الناس، وتألق وجه الأرض بعد أن ألقت بظلمات الليل وقمره على الجانب الآخر منها.
طرقت نافذة غرفته نسمةٌ بحرية، حملت في قلبه همسات السهارى بعد أن عكر الفجر صفوهم، وقطع سلاسل أحلامهم، مبتعين بأرواحهم إلى جنات مملوءة بالحب و الأمل، ومنفيةٍ عن الحزن و الكره…
وتحركت لستائر المخملية، فنهض من سريره ليفتح النوافذ، فتسرع الشمس بحرارتها اللطيفة لتتحسس وجه‘ وينظر إلى البحر فينعكس لونه في عينيه الزرقاوين، ليجتمع جمال ما خلق الله في لوحة واحد لونه الأساسي الأزرق، وريشته السحر وروعة الإبداع، و أوراقه من الطبيعة الخلابة…اقترح على نفسه للحظة من اللحظات أن يغلق العيون الزرقاء، وتفتح الذكرى في الآفاق لتحلم بأجمل شيء مر في حياته.
وبسرعة لمح البصر تجول في خاطره أفكار رائعة، لماذا لا يحلم بمستقبل جميل و دفء ونعيم بعالم كل ما فيه حب و سلام، بعالمٍ إنساني أُلغيت كلمة حرب من قاموسه و أُبيدت الأسلحة عن أرضه.
ويسأل نفسه : هل آلت بك الأيام أيها السلام لتصبح حلماً تتمناه القلوب وتتخيله العيون، ظلت لدقائق ترتع على عتبة الأحلام، ثم أحست بأن يده تغافله وبمتد إلى المذياع القديم الذي شهد حروبا ومجاعات وفيضانات وكوارث بشرية … فيظهر صوت قوي من المذياع أعلن المذيع فيه أن فترة الأخبار قد حانت … تجاهل صوته واتجه إلى بهو غرفة الاستقبال حيث يضع والده صحفه اليومية … استعرض جميع أخبار العالم … لكن ما زال ما يحلم به بعيد جدا عن كل العالم .
أن حلمه أن يصل إلى ذلك العالم البعيد , حيث زهور الياسمين تتناثر تحت قدمي , وباقات القرنفل تعلو كل الأماكن , أما النور فإن نور الشمس حيث لا يوجد دخان متفجرات أو بقايا قنابل متناثرة …
وفي ذلك العالم أيضا تيطر ضحكات الأطفال على مسامعنا , وتفترش الطرقات بابتسامات الكبار , وقد أحكم النسيان قبضه على جميع الهموم والمتاعب , في أرض الأحكام تلك لا توجد مصانع للقنابل الذرية ولا مستودعات نابالم , كل ما هنالك سماء زرقاء صافية وأرض خضراء شاسعة وأناس شبعوا لقمة العيش وأصمتوا فم الجوع بإثارهم بعضهم البعض .
جميعهم يملك قلبا إنسانيا واحدا …. غايتهم سامية في بناء مجتمعاتهم الزاهرة , وهدفهم العيش بسعادة وأمل متجدد .
فتحت عينيه الزرقاوين بعد أن دغدغتهما شمس الصباح , واختصر زمن الأحلام وخرج مسرع إلى واقعها الحقيقي متمني أن يتحقق الحلم الذي مر في خيالها عن ذلك العالم البعيد ….