
لحظة في دوحة منسية
ينتشر أريج المحبة مشرقا , ويستلهم ورد البقاء لغته العطرة في بستان مزدهر قادم من عنفوان الحياة الزاهرة … من كبرياء النفس الشامخة … من دوحة اللقاء المنسية .
وتعتصر الجوانح معلنة لحظة الانقباض على فوس متعبة , على مستقبل غامض لا يحمل في طياته سوى معالم الطفولة البريئة لإنسانية ضاعتتت في أعتاب الأنا القاهرة وقارعة النحن المنقرضة .
في هذه الساعة الحساسة , تقترب الأمنيات من لحظة الاحتراق بشمعة ذابت على ليل زهق من كثرة التمني …لكن للأماني حلاوتها الباقية في نفوسها المثقلة بحمل الواقع المفروض علينا …. بكره الدمع الذي يفرش جداول حمراء على جرح البقاء المكنسر .
على الرغم من ذلك لم تيئس أيد الطارقين , من أبواب الدنيا الصماء التي لا تحمل في تردداتها إلا هدير الصدى الثقيل , فعزف الطارقون بدورهم عن الاستماع إلى الرد , متفائلين بلحظة أمل تكسر الأقفال , وتحطم حاجز الغد الأفضل , فتدخل المستقبل الأسمى دون أن تحاسبها نقطة تفتيش أو تعرقل مسيرتها مشكلة روتينية متكررة .
ويتوهج فجر الحياة المكلل بالنصر … بالحرية المسروقة من طيات النفوس المكبوتة بكل ما يجعل للحياة بهجة الرغبة في الاستمرار إلى القمة … بل دوما إلى السمو المرتجى ..
لنسرع إلى البريق القادم من فؤاد العمر , إنه يبرق كضوء يوقظنا من الظلمة الدامسة التي كادت تودي بأفكارنا إلى المستحيل المطلق , فستشعر الطريق الممهد من جديد .
وما زالت الحياة ممتعة…بل تبقى اللذة الوحيدة التي تجعلها نعمل من أجل أن نبلغ السمو المرتجى…ربما كانت لحظات القسوة في مسيرة الأمل تجعلنا نكتشف أنه بعد كل طوفن عظيم لا بد من لحظة سكينة هادئة، وكأن بالطبيعة تقف دقيقة صمت لترى ماذا صنعت بكل هذه القوة التي تملكها……
من الممكن أن يكون الوضع في هذه الحالة ضمنياً ساكناً لا نعرف مغزاه ولا نسترشد غايته .. كل ما يخطر في البال ويقع في الحسبان أننا أسوء حظاً من كل من عاش على وجه البسيطة منذ بداية الخلق وإلى أن تؤول الأرض ومن عليها إلى حسابها الآخر أمام خالقها عز وجل..
وفي حياة كل إنسان تبقى لحظات يأس…وتفاؤل…حزنٍ…وفرح إن تقلب المزاج و الأحوال من العوامل التي تؤثر في بنية كل النفوس فتطبعها ببصمة الجاذبية أو النفور وكأن الحالات المعاكسة لكل أنواع الراحة دليل يكشف الكنوز المخبأة في كل نفس إنسانية سوية متزنة.
ومن دوحة اللقاء المنسية يلامس الفرح كبرياء النفوس الشامخة فتعود ورود الحياة مزهرة وينتشر عطر المحبة النابع من أوابد البقاء…هاهي سفينة الحياة ترفع المرساة فتشرع في بحر الزمان…تعارك أمواج القسوة و المصاعب….لماذا؟! لنصل إلى نهاية المطاف فنحط في جزيرة السعادة المرتجاة…