
بداية و نهاية
بين حدثين نحن سائرون … بين ذكريات تدفن في ذاكرتنا المتخومة بأحداث يومية، ومظ كالبرق حين نستترفها ….. و بين غد أفضل نتمناه دوماً ونذكره حين تضيق بنا مشارف الحياة … وتدور دائرة الايام في كل عام ولا نملك سوا أن نسير معها، نذكر أحداثها ، ونتأمل مستقبلها، و نعيش يومها بكل مشاعر المحبة…
سعادتنا هي الشيء التائه في حدائق الأمنيات؟! نبحث عنها في كل ركن بعيد، ونلهث وراءها في طرقات مملوءة بالمطبات، ونتعثر بكارثة جديدة عندما نخمن أننا وصلنا إلى مفقودنا المبتغى.
في كل عام وعند انتصاف الليلة الفاصلة لسنة جديدة و اقتراب عقارب الساعة من الإعلان النهائي لسنة مرت وبداية سنة جديدة نبدأ بالتمني، نتمنى أن يكون المستقبل أفضل….أن نحصد بقدر ما نزرع….أن نصل لقلوب سليمة بلا أضغان دوماً….مجبولة على حب الآخرين و جديرةٍ بأن تستسلم لكل أنواع الحنان الذاخر و الصفاء المتجدد.
ونتذكر من جديد أننا في لحظة الوداع نودع لنستقبل، وفي لحظة الاستقبال لا بد من الوداع دوماً…ودعنا عاماً مضى وانتزعنا ورقته من تقويم الزمن…هاهو سيرحل بعد ساعات…سيدخل بوابة التاريخ ويصبح في ذمة الماضي التليد، و استقبلنا عاماً جديداً وأشرقت أمانيه، وبدأ يتربع على عرش الحاضر إنه يتبث بحاضرنا ويفرض أحكامه وكأن به قائداً مستبداً سيحكم السيطرة على الأماني… وبين الاستقبال و الوداع نذكر أن هذا الحاضر سينقضي شئنا أم أبينا، وسيلحق بركب التاريخ، ليفتخر المستقبل بأنه هو الحي و الباقي في نفس أي إنسان طموح لأنه الأزلي الذي نعلق على عاتقه النجاح المنتظر و الأمل المبتكر…
ونحاول أن نضع تعريفاً نهائياً للماضي و الحاضر و المستقبل، وخلال دوراننا بين مفردات اللغة و معاجمها لنصطلح هلى تعريف مناسب استنطقنا الماضي فقال بأنه: أمسٌ غائب، واستنجدنا بالحاضر فأسعفنا وأخبرنا بأنه : يوم واقع، وتطلعنا للمستقبل فأعلن لنا بأنه: غدٌ قادم…..وكل شيء بعد هذه المراحل سيتناثر مع الدقائق الضائعة…..
ونعود للأسئلة التي قد لا تنتهي أمام تعقيدات هموم صنعناها بأيدينا، وأيامٍ أثقلناها بتلون متطلباتنا، فنلمح سؤالاً يداري نفسه بحنو لنكتشفه صدفة ونجده يقول: لماذا لا نصنع السعادة المبتغاة بأيدينا ؟
من المؤكد أننا لن نحتاج إلى مخابر نووية، ولا إلى تقنية مصانعنا الكيماوية , وسنترك كل المتطلبات الكمالية التي تعرفنا عليها وألفناها لأنها ستصبح تافهة لا تشكل أي شيء بالنسبة لنا , لأننا بالطبع نبحث عن جوهر نفيس , لا يوجد إلا في حب نقي , وقلب بريء , وابتسامة مشرقة ودائمة …. حينها سنصل حتما إلى أعلى تركيبة للسعادة البشرية , وسنرى في الذكريات ماضيا حلواً , وفي الغد مستقبلا ً أبهى , وستلمس ريشة المحبة كل الصور الصامتة , في جدران حاضرنا لتنقلب لوحات غنية بالمعاني , ولن نشعر أبداً بضياع الماضي بل نتعلم منه دروسا وعبر تساعدنا عن التفكر أكثر , ولن نستسلم لأحزان ومتاعب الحاضر لأن كل شيء إلى زوال في حياة فانية لم تخلد لبشر قط , ولن نرجو من المستقبل إلا عزيمة دائمة وعملاً محققاُ بعون الله تعالى وبقدرة تصميمنا على تحقيق النجاح …