دفـتر الأيــام

:. أعيش ما أكتب ، و أكتب ما أعيش .:

شجرة التوت

عندما كنا صغاراً كنا نلعب تحت غصونها الممتدة بثبات وقوة كانت أجمل شجرة في ذلك الحقل الواقع على تلةٍ صغيرة في أول طريق الجبل .

في كل يوم نمرح…نلعب…نغني…تحت ظلها ليالي السهر معها فيطل علينا القمر باعثاً أشعتته الفضية التي كانت تخترق الأوراق الخضراء فتعكس على وجوهنا صفاء الأيام و جمال الصيف.

كان الصيف بالنسبة لها الفصل المفضل حيث تنضج ثمارها لتصبح عرساً من الألوان الزهرية و الخمرية و السوداء ..ونذوب في حلاوة مذاقها فلا يمكن أن نفوت صباحاً دون أن نعانق أغصانها وندغدغ بأناملنا حباتها الناضجة.

أمضينا ساعات السمر تحت أغصانها، لتسمع أوراقها حديثنا كاتمة أسرارنا، ومشاركةً أفواهنا من حين لآخر بحديثها الخاص و حفيفها الهادئ، الذي يشبه صوت عاشقين يتجاذبا أطراف الحديث لتطول الذكرى بينهما.

في الشتاء تظل صلبة قوية، تمتد بجذورها الغائرة في التراب الندي، واقفة بكل كبرياء وعظمة أمام رياح الشتاء الباردة، ولا يبقى منها إلا جذعها و أغصانها رافعة أكفها إلى السماء وداعية لربها بأن يزيد الخير و العطاء…

وتقسم لك في كل شتاء أنها في الصيف القادم ستكون أحلى الأشجار التي في التلة، وتدعوك بحياء لزيارة موسم إزهارها لتمتع ناظريك بجمالها، وكعادتها لا تخلف الوعد فتجمعُ كل سحر الكون في فروعها وتبتسم لك ساعة تلقاها وتحرك في قلبك الشجون و الأشواق لكل جميلٍ في هذه الحياة.

تركناها بأمان في عالم الماضي، وودعناها على أمل اللقاء، أما هي فكان وداعها حلواً عذباً ومؤثراً، وكم كانت ابتسامة وداعها رائعة التفاصيل، عذبة الملامح، وكأنما روحها تزداد حلاوةً ونقاءً يوماً بعد يوم، ونضارة وروعةص عاماً بعد عام..

وكما الوعد يوفى في أخلاقنا عدنا في هذا العام … ولكن يا للكارثة !

لقد ماتت الشجرة … كيف ماتت هذه الشجرة القوية العزيزة … ترى ماذا يخطر في بالنا من الأسباب … لم يكن الصقيع قد أسكن الموت في خشبها , ولا الحشرات قد غزت أغصانها , لا التراب تخلى عن تغذيتها وإمدادها بأسباب الحياة …

ولكن المجرم يالها من صدمة ! صرخنا بألم عميق ؟! كان هو ذلك الإنسان …

الهذه الدرجة أصبحت قلوبنا قاسية , لقد صار الصغار كبارا وعادوا ليسترجعوا ذكريات الليل والسهر ذكريات الحب والقمر تحت ضلالها فلم يجدوها …

لقد إقتلعها ذلك الإنسان القاسي … لم يتذكر ذلك المنشار الذي دخل إلى قلبها , كم من الاحزان غسلت هذه الشجرة عن قلوب المهمومين … ألم يعلم كم من الأحباب جمعت تحت ظلها …تراه سمع أصواتنا وأسرارنا التي احتفظت به وخبأته خصيصاً لنا ؟!

كم من السنين نحتاج لتررع شجرة مثلها …

كم من الأيام سنعيش حتى نعيد دقائق الحب في ظلها …..

كم من القلوب ستترف عندما نشاهد مترلاً حديثاً عوضاً عن تلك الشجرة الشماء …

استبدلوا أغصانها بشرفات التي مللنا من كثرتها في حياتنا , وزعوا أحجاراً إسمنتية في الأرض مكان جذورها القوية , وبنوا شققاً سكنية بعدد حبات التوت التي تنتجها .

أيمكن أن يجدوا في الشرفات ذلك الجمال الذي كانت تبثه من بين أغصانها ساعة الغروب , وهل سيشعرون بالقوة والثبات والحنان من الحجاة الإسمنتية التي غرست كجذورها ؟ وهل سيذوقونه حلاوة ثمارها وروعة مذاقها من الشقق السكنية التي بنوها ؟

لا بل بتأكيد لا , إنهم لم يزدادوا إلا مللاً من هذه الحياة فيتمنى أحدهم أن يرى جمال القمر من بين سحر الشجر , أو أن يجد مكاناً فارغاً من الكتل الإسمنتية حتى يزرع بيديه شتلة ورد أو باقة فل .

ربما أصبحت قلوبنا كالحجارة التي نبني بها وتصلبت مشاعرنا كالحديد المسلح الذي ندعم البناء به , وصارت دماؤنا التي تجري في عروقنا كالمياه الشديدة البرودة تروي للحظات ثم لا تلبث أن تهرب مسرعةً في رمال صحراء جسدنا الملتهب .

من أجل ذكرياتنا الحلوة , وليالي السمر البراقة , وتاريخ الجمال الباسم , أدعوكم يا بني البشر دعوة ممزوجة بحب وحنين وذكرى زهرات الياسمين ودقائق المحبين ولحظات المشتاقين , لتتوحد الأيدي ولنحافظ على آخر ما تبقى لدينا من جمال , ولنحفظ ذكريات الأمس لغد يتذكر أحفادنا فيه أيامنا الخوالي , لنسأل الله تعالى أن يديم رائحة الخضرا والنوار عابقة في هوائنا , حتى تنبض قلوبنا من جديد وترق مشاعرنا , وتلين عروقنا , ويرجع لدمنا لون حبة التوت الأحمر .

مدونة عَلى الفِطرَة

حيث نعودُ بالتعليم إلى صفائه الأول، إلى الفطرة التي فطر الله الناس عليها

دفـتر الأيــام

:. أعيش ما أكتب ، و أكتب ما أعيش .:

Culture générale

المعرفة سر النجاح

Saif AL Nuaimi

كاتب . مُحلل مالي . مُدرِب مُعتْمد

"زعترة برية🌱"

هنا تجدونني أبوح ببعض ما جال في خاطري أتقافز بين السطور بحريّة .. هاربة من قيود الواقع ✍

¤الحياة ¤

لايوجد حروف تصف الحياه

About Business Life

Real & practical advises to build and grow your business

صُبح

لو أنّ اللغة لم تعرف ضمائر الغيبة، لماتت الذاكرة جوعًا، وأعلنت الكتابة إفلاسها

نقطة عالحرف

مدونة لـ جنى نصرالله

صفحات صغيرة

أفكار في التقنية، التعليم والتبسيط يكتبها عبدالله المهيري

نجمة.

كفتاه تحارب الحياة وسلاحها القلم ، حياتنا قصه نرويها بأنفسنا ونضع من الذكريات ما نشاء فلنضع فيها ما يسرنا🌟.

حنين حاتم (كلمات مسحورة)

أهلا بكم في عالم الكلمات المسحورة