
تقديم العقل والهوى والرأي على شرع الله وأحكامه
قال الله عز وجل : } قال يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقتُ بيديّ أستكبرت أم كنت من العالين ~ قال أنا خير منهُ خلقتني من نارٍ وخلقته من طين {[ص:75-76] قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله : من فوائد هذه الآيات : إن من قدَّم العقل على السمع فإنما هو متبع لخطوات الشيطان, لأن الشيطان قدَّم ما يدعي أنه عقل على السمع فأخطأ في ذلك, فهكذا كل من قدم العقل على السمع سواء في العلميات, وهي علم العقائد, أو في العمليات فإنه مشابه لإبليس, متبع لخطواته.
وقال الله عز وجل : } وإن الشياطين ليُوحون إلى أولياءهم ليُجدلُوكم { [الأنعام : 121] قال العلامة عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله : المشركين حين سمعوا تحريم الله ورسوله الميتة, وتحليله للمذكاة, وكانوا يستحلون أكل الميتة, قالوا : معاندة لله ورسوله, ومجادلة بغير حجة وبرهان, أتأكلون ما قتلتم, ولا تأكلون ما قتل الله ؟ يعنون بذلك الميتة وهذا رأي فاسد لا يستند على حجة ولا دليل, بل يستند إلى آرائهم الفاسدة التي لو كان الحق تبعاً لها لفسدت السموات والأرض ومن فيهن فتباً لمن قدم هذه العقول على شرع الله وأحكامه الموافقة للمصالح العامة والمنافع الخاصة ولا يستغرب هذا منهم فإن هذه الآراء وأشباهها صادرة عن وحي أوليائهم من الشياطين الذين يريدون أن يضلوا الخلق عن دينهم ويدعوهم ليكونوا من أصحاب السعير”
ومن أراد أن يسلم من تلاعب الشيطان به, فإن عليه أن يسلم ويمتثل لأمر الله تعالى وأمر رسوله عليه الصلاة والسلام, ولا يقدم عقلاً ولا هوى ولا ذوقاً على أمرهما, قال الله سبحانه وتعالى : } وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخِيرةُ من أمرهم { [الأحزاب: 36]