
الشكوك في المعتقدات والعبادات
عن أبي هريرة رضي الله عنه, قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يأتي الشيطان أحدكم فيقول : من خلق كذا وكذا ؟ حتى يقول له : من خلق ربك ؟ فإذا بلغ ذلك فليستعذ بالله ولينته.[متفق عليه]
وفي رواية : ( فمن وجد من ذلك شيئاً فليقل : آمنت بالله ) ومن جاءه الشيطان بهذه الوساوس وغيرها, فليعلم أنَّ ذلك صريح الإيمان, فالشيطان عجز عن إضلاله, فلم يستطع إلا أن يوسوس له ليزعجه وينكد عليه, قال الإمام النووي رحمه الله : وقيل معناه : أن الشيطان إنما يوسوس لمن يئس من إغوائه, فينكد عليه بالوسوسة لعجزه عن إغوائه, وأما الكافر فإنه يأتيه من حيث شاء ولا يقتصر في حقه على الوسوسة بل يتلاعب به كيف أراد.وأما قوله صلى الله عليه وسلم فمن وجد ذلك فليقل : (آمنت بالله ) وفي الرواية الأخرى : ( فليستعذ بالله ولينته ) فمعناه الإعراض عن هذا الخاطر, والالتجاء إلى الله في إذهابه.
قال العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله : الشكوك التي ترد على العقول في العبادات والمعتقدات وغيرها, وحتى في ذات الله تعالى كلها من الشيطان, ولذا لما شكا الصحابة رضي الله عنهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم ما يجدون في نفوسهم مما يتعاظمون أن يتكلموا به أخبرهم صلى الله عليه وسلم : ( أن ذلك صريح الإيمان ) أي خالصة, وذلك لأن الشيطان إنما يورد هذه الشبهات على قلب ليس عنده شبهة حتى يطيعه في الشبهة, وأما من كان قلبه مملوءاً بالشبهات أو منسلخاً من الديانات فإن الشيطان لا يعرض عليه مثل هذه الأمور لأنه قد فرغ منه.