
القول على الله بغير علم
قال الله عز وجل : } ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين ~ إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون { [البقرة:168-169]
قال العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله :من فوائد الآية أن القول على الله بلا علم من أوامر الشيطان…
ويشمل القول على الله في ذاته, كالقائلين أنه سبحانه وتعالى ليس بداخل العالم, ولا بخارجه, ولا متصل, ولا منفصل, ولا فوق العالم, ولا تحت, هؤلاء قالوا على الله بلا علم…
ويشمل القول على الله في أسمائه, مثل أن يقول أن أسماء الله سبحانه وتعالى أعلام مجردة, لا تحمل معاني, ولا صفات, فهو سميع بلا سمع, وبصير بلا بصر, وعليم بلا علم….
ويشمل أيضاً من قال في صفات الله ما لا يعلم, مثل أن يثبتوا بعض الصفات دون بعض…كذلك يشمل القول على الله بلا علم في أفعاله, مثل أن يثبتوا أسباباً لم يجعلها الله أسباباً, كمثل المنجمين, والخرَّاصين, وشبههم,
هؤلاء قالوا على الله بلا علم في أفعاله, ومخلوقاته, فيقولون : سبب وجود هذا وهذا كذا, وهو لا يعلم أنه سبب له كوناً, ولا شرعا,
ويشمل أيضاً القول على الله بلا علم في أحكامه, مثل أن يقول : ” هذا حرم ” وهو لا يعلم أن الله حرمه, أو ” واجب”
وهو لا يعلم أن الله أوجبه, وهم كثيرون جداً, ومنهم العامة, ومنهم أدعياء العلم الذين يظنون أنهم علماء, وليس عندهم علم…
فالقول على الله بلا علم في ذاته, أو أسمائه, أو صفاته, أو أفعاله, أو في أحكامه, كل ذلك من أوامر الشيطان,
والغالب أنه لا يحمل على ذلك إلا محبة الشرف, والسيادة, والجاه, وإلا لو كان عند الإنسان تقوى لالتزم الأدب مع الله عز وجل, ولم يتقدم بين يدي الله ورسوله, وصار لا يقول الله إلا ما يعلم.