
ما يقع في البيع من غش وخداع وإيمان كاذبة ونحوها
عن سلمان رضي الله عنه, أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تكونن إن استطعت, أول من يدخل السوق, ولا آخر من يخرج منها, فإنها معركة الشيطان, وبها ينصب رأيته) [أخرجه مسلم] قال الإمام النووي رحمه الله : قوله في السوق : ( إنها معركة الشيطان ) قال أهل اللغة المعركة بفتح الراء, موضع القتال, لمعاركة الأبطال بعضهم بعضاً فيها, ومصارعتهم, فشبه السوق وفعل الشيطان بأهلها ونيله منهم بالمعركة, لكثرة ما يقع فيها من أنواع الباطل كالغشِّ, والخداع, والإيمان الخائنة, والعقود الفاسدة, والنجش, والبيع على بيع أخيه, والشراء على شرائه, والسوم على سومه, وبخس المكيال والميزان, وقوله : ( وبها تنصب رأيته ) إشارة إلى ثبوته هناك, واجتماع أعوانه إليه للتحريش بين الناس, وحملهم على هذه المفاسد المذكورة ونحوها, فهي موضعه, وموضع أعوانه.
ولهذا نُدب التجار للصدقة, تطهيراً لبيعهم مما أفسده الشيطان, فعن قيس بن أبي غزرة رضي الله عنه, قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( يا معشر التجار إن الشيطان والإثم يحضران البيع فشوبوا بيعكم بالصدقة) [أخرجه الترمذي]