
ذكر الجنة وأوصافها وما أعدَّ الله لأوليائه من النعيم فيها:
ينبغي لك أن تشغل قلبك وتعمل فكرك بالتطلع إلى ما أعد الله عز وجل لأوليائه في جنته, والاشتياق إلى ما وصف الله لنا من نعيمها, فمن اشتغل بذكرها, واشتاق إلى نعيمها, لهى عن الرغبة في الدنيا, والحرص عليها, وترك طلب العلو فيها.
) تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ [ [القصص:83]
)مثَلُ الجَنَّةِ الَّتي وُعِدَ المُتَّقونَ تَجري مِن تَحتِهَا الأَنهارُ أُكُلُها دائِمٌ وَظِلُّها[[الرعد:35]
) جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ [ [الحج:23]
) يُطَافُ عَلَيْهِم بِصِحَافٍ مِّن ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [ [الزخرف:71]
) وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّـهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ * الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِن فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ[[فاطر33-34]
] فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ * عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ * يُطَافُ عَلَيْهِم بِكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ * بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ * لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ * وَعِندَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ * كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَّكْنُونٌ [[الصافات:43-49]
فيا معشر المشتاقين جاهدوا عدوكم العين بترك الشهوات, ونافسوا في أفعال الخيرات, وتحملوا في طاعة مولاكم المكروهات, يسكنكم مولاكم الجنات, وبيوئكم أعلى الغرفات, ويرفع لكم الدرجات.
ــــ()
الجنة…فيها الأزواج المطهرة, والعين الغنجات, بوشح الكرامة متزينات, بالمسك متزملات, حدق أعينهن كاحلات, ينادين بأصوات غنجة رخيمة لذيدة يقلن: نحن خالدات فلا نموت أبداً, ونحن الغانجات فلا نبأس أبداً, ونحن المقيمات فلا نظغن أبداً, نحن الراضيات فلا نسخط أبداً, ونحن الحور الحسان أزواج قوم كرام, ونحن الأبكار السوام للعباد المؤمنين, طوبى لمن كان لنا وكنا له.
فلذلك قوله تعالى:﴿ إِنَّا أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَاءً * فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا * عُرُبًا أَتْرَابًا﴾ [الواقعة:35-37] عاشقات لأزواجهن ) أَتْرَابًا[ مستويات في الأسنان ] وَحُورٌ عِينٌ [حسان جميلات ) كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ [ كأنهن الياقوت والمرجان.
مشيها هرولة, لزوجها عاشقة, وعليه محبوسة, وعن غيره محجوبة, فذلك قوله عز وجل: ) فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ [ [الرحمن:56] يقول قصرت أطرافهن عن الرجال فلا ينظرن إلى غير أزواجهن ] لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ [ كلما أصابها زوجها وجدها عذراء.