
وكانوا يتحرون للصحبة كبار السن من جمل الشيب مفارق رءوسهم
وعلا الوقار حديثهم عصرتهم الأيام وخبرتهم الليالي .. أهل الدين والعقل والحكمة.
قال أبو عمرو بن العلاء: رآني سعيد بن جبير وأنا جالس مع الشباب، قال ما يجلسك مع الشباب؟ عليك بالشيوخ .
ومن جلس اليوم إلى الشيوخ لم يرض بمجالس الشباب فهناك تخرج من أفواه الكبار الحكمة والقصة وتذكر السنين الماضية ..
وما بينهما إلا ذكر الله واستغفار وتسبيح وتحميد ..
فمن يداني تلك المجالس يربح ومن يلازمهم يفرح
وإن أخذ منهم وأضاف لهم من علمه وقراءته فقد زكى ونما ..
وله في تلك الرفقة دعوة ومعرفة وخلاصة تجربة ..
وإلا فعليه بقول أبي الدرداء: لصاحب صالح خير من الوحدة،
والوحدة خير من صاحب السوء،
ومملي الخير خير من الساكت، والساكت خير من مملي الشر.
وقال أبو حاتم: العاقل لا يصاحب الأشرار؛
لأن صحبة صاحب السوء قطعة من النار،
تعقب الضغائن، لا يستقم وده، ولا يفي بعهده.
وإن من سعادة المرء خصالاً أربعا:
أن تكون زوجته موافقته، وولده أبرارًا،
وإخوانه صالحين، وأن يكون رزقه في بلده.
وكل جليس لا يستفيد المرء منه خيرًا
تكون مجالسة الكلب خيرًا من عشرته،
ومن يصحب صاحب السوء لا يسلم كما أن من يدخل مداخل السوء يتهم.
قال الزهري: وهل ينتفع من السيئ الخلق بشيء ؟
وقال وهب بن منبه: الأحمق كالثوب الخلق،
إن رفأته من جانت انخرق من جانب آخر،
مثل الفخار المكسور لا يرقع ولا يشعب ولا يعاد طينا.