
أخي المسلم: رفقة العاصي ما هي نتيجتها وفائدتها إنها فراق وشقاق وخسران ووبال ..
في يوم تتقطع تلك المودة وتزول المحبة لأنها بنيت على شفا جرف هار.
قال علي بن الحسين: ما اصطحب اثنان على معصية إلا أوشك أن يفترقا على غير طاعة .
وذلك لأن رباط المعصية رباط واه كخيط العنكبوت سرعان ما ينقطع ويزول …
لأنه رباط غير صادق لم يقم إلا على معصية ولم ينشأ إلا عن غفلة ومصلحة .. متى انتهت انقطع وتصرم! !
لكن أوثق العرى رباط الأخوة الذي ينبهك إذا غفلت
ويذكرك إذا نسيت ويحتسب الأجر في مودتك
ورفقتك ويتقرب إلى الله عز وجل بمحبتك ..
أخي الحبيب:
إن من ذكرك بحق الله عليك وأعانك على الطاعة وجنبك المعصية لهو خير الإخوان وأصدق الأخلاء وأوفى الرفقاء ..
بل إنه بصنيعه هذا خير لك ممن يعطيك مالاً وينالك منه إحسان ..
إن هذا هو خير الإحسان وأوفره ..
قال بلال بن سعد: أخ لك كلما لقيك ذكرك بحظك من الله خير لك من أخ كلما لقيك وضع في كفك دينارًا .
يدلك على درب الآخرة ويزودك من زادها
ويسهل لك أمر العبادة ويفتح لك طرق الخير ..
صاحب خوف ومراقبة وخشية ومحاسبة.
ومن الخوف المستمر، والوجل الدائم
قال الفضيل بن عياض: بلغني عن طلحة بن مصرف أنه ضحك يومًا فوثب على نفسه، فقال: فيم الضحك؟ ! إنما يضحك من قطع الأهوال وجاز الصراط ثم قال: آليت أن لا أُرى ضاحكًا حتى أعلم بما تقع الواقعة، فما رئي ضاحكًا حتى صار إلى الله عز وجل .