
أخي المسلم:
وإذا كان هؤلاء الإخوان وأولئك هم الأحبة ..
بين فعل حسن ونصيحة محقة ..
فعليك بهم كما أوصى بذلك علي بن أبي طالب: عليكم بالإخوان فإنه عدة في الدنيا والآخرة ..
أخي الحبيب: انظر إلى قياسهم في الصحبة وما يجب في الرفيق،
فقد كفوك مؤنة البحث ومشقة النظر ووضعوا لك الموازين …
هذا مالك بن دينار يقول للمغيرة بن حبيب: يا مغيرة ..
انظر كل جليس وصاحب لا تستفيد في دينك منه خيرًا فانبذ عنك صحبته .
وكل ما دون الدين فهو سهل وكل ما وراء الخير فهو هين ..
ركيزة الدين هي الأساس وما ظهر خلاف ذلك من زلة وهنة فالرجوع قريب.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
ولو كان كل ما اختلف مسلمان في شيء تهاجرا لم يبق بين لمسلمين عصمة ولا أخوة .
وقال الفضيل بن عياض: من طلب أخًا بلا عيب بقي بلا أخ
وقال أبو حاتم: الواجب على العاقل إذا رزقه الله ود امريء مسلم صحيح الوداد محافظ عليه:
أن يتمسك به، ثم يوطن نفسه على صلته إن صرمه،
وعلى الإقبال عليه إن صد عنه، وعن البذل له إن حرمه،
وعلى الدنو منه إن باعده، حتى كأنه ركن من أركانه، وإن من أعظم عيب المرء تلونه في الوداد
ويجب أخذ أمر الصديق والرفيق على أحسن المحامل وخير التفسيرات.
قالت بنت عبد الله بن مطيع لزوجها طلحة بن الرحمن بن عوف
–وكان أجود قريش في زمانه-: ما رأيت قومًا ألأم من إخوانك! !
قال لها: مه، ولم ذلك؟ قالت: أراهم إذا أيسرت لزموك، وإذا أعسرت تركوك،
فقال لها: هذا والله من كرم أخلاقهم، يأتوننا في حال قدرتنا على إكرامهم، ويتركوننا في حال عجزنا عن القيام بحقهم ..
فلله دره كيف تأول صنيع إخوانه على أوفى وأكمل الأخلاق والنظرات .. وما ذاك إلا من تقاه وإيمانه وحسن خلقه.
أخي الحبيب:
ومن لا يغمض عينه عن صديقه … وعن بعض ما فيه يمت وهو عاتب
ومن يتتبع جاهدًا كل عثرة … يجدها ولا يبقى له الدهر صاحب