
ولننظر في حال من سبقنا ماذا يرجون في حال المرض؟ قال الحسن.. كانوا يرجون في حمى ليلة كفارة لما سلف من الذنوب.
وقال إبراهيم النخعي: كانوا يستحبون للمريض أن يجهد عند الموت().
وكانوا يقولون: آخر شدة يلقاها المؤمن عند الموت().
ولنرى سعد بن أبي وقاص وهو المعروف بإجابة الدعوة قيل له: لو دعوت الله لبصرك -وكان قد أضّر- فقال: الله أحبّ إليّ من بصري().
والحمد لله حمداً كثيراً كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه فإن الأمر كما قال سليمان التيمي: إن الله أنعم على العباد على قدره, وكلفهم الشكر على قدرهم().
ومن نعم تسلية أهل المصائب: أن ينظر العبد بعين بصيرته, فليعلم أن مرارة الدنيا هى بعينها حلاوة في الآخرة, يقبلها الله تعالى, وحلاوة الدنيا هي بعينها مرارة في الآخرة, ولأن ينتقل من مرارة منقطعةٍ إلى حلاوةٍ دائمةٍ خيرٌ من عكس ذلك, فإن خفي عليك ذلك فانظر إلى قول الصادق المصدوق: “حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات”.
ومما يسلي أهل المصائب: أن المصاب إذا صبر واحتسب وركن إلى كريم, رجاء أن يخلف الله تعالى عليه, ويعوضه عن مصابه, فإن الله تعالى لا يخيبه بل يعوضه, فإنه من كل شيء عوض إلا الله تعالى فما منه عوض كما قيل.
| من كل شيءٍ إذا ضيعته عوضٌ | ||||
| وما من الله إن ضيعته عوضُ | ||||
بل يعلم أن حظه من المصيبة ما يحدثه له, فمن رضي فله الرضى, ومن سخط فله السخط, فاختر لنفسك خير الحظوظ أو شرها, فإن أحدثت لك سخطاً وكفراً كنت في ديوان الهالكين, وإن أحدثت لك جزعاً وتفريطاً في ترك واجب أو فعل محرم كنت في ديوان المفرطين, وإن أحدثت لك شكايةً وعدم صبر ورضى كنت في ديوان المغبونين, وإن أحدثت لك اعتراضاً عليه وقدحًا في حكمته ومجادلة في الأقدار, فقد قرعت باب الزندقة, وفتح لك وولجته, فأحذر عذاب الله يحّل بك, فإنه لمن خالفه بالمرصاد.
وإن أحدثت لك صبراً وثباتاً لله كنت في ديوان الصابرين, وإن أحدثت لك رضى بالله ورضى عن الله وفرحاً بقضائه كنت في ديوان الراضين, وإن أحدثت لك حمداً وشكراً كنت في ديوان الشاكرين الحامدين, وإن أحدثت لك محبة واشتياقاً إلى لقائه كنت في ديوان المحبين المخلصين().
عن النبي r قال: “إن الله إذا أحب قوماً ابتلاهم, فمن رضي فله الرضى ومن سخط فله السخط”.