
و رأيت في نفسك وفي من حولك لحمدت الله الذي أسبغ عليك نعمه ظاهرةً وباطنةً ولا نخرج في حالنا عن ما قاله عبد الملك بن إسحاق: ما من الناس إلا مُبتلى بعافية لينظر كيف شكره؟ أو بلية لينظر كيف صبره؟().
والبلاء والمصائب في عمر الإنسان أيامٌ معدودة.. لحظاتٌ ثم تنجلي.
كان محمد بن شبرمة إذا نزل به بلاء قال: سحابة صيف ثم تنقشع().
فالحمد لله على نعمه وعلى ما قضى.. ذكر ابن أبي الدنيا: أن داود قال: يا رب, أخبرني ما أدنى نعمك عليّ, فأوحى الله إليه: يا داود, تنفس, فتنفس, قال: هذا أدنى نعمي عليك().
وتمام النعمة وكمال العطاء ما قاله رسول الله r: “إن تمام النعمة فوز من النار ودخول في الجنة”.
وقال ابن أبي الحواري: قلت لأبي معاوية: ما أعظم النعمة علينا في التوحيد؟ نسأل الله أن لا يسلبنا إياه, قال: يحق على المنعم أن يتم النعمة على من أنعم عليه, والله أكرم من أن ينعم بنعمة إلا أتمها, ويستعمل بعمل إلا قبله().
وذُكر عن هلال بن بساق قال: كنا قعوداً عند عمار بن ياسر, فذكروا الأوجاع, فقال أعرابي: ما اشتكيت قط, فقال عمار: ما أنت منا أو لست منا, إن المسلم يُبتلى ببلاء, فتحط عنه ذنوبه كما يحط الورق من الشجر, وإن الكافر أو قال الفاجر يُبتلى ببلية, فمثله مثل البعير إن أطلق لم يدر لم أطلق؟ وإن عُقل لم يدر لم عُقل؟().
والحمد لله على هذا الفضل العظيم والإحسان الجزيل قالت عائشة -رضى الله عنها- : “إن الحمى تحط الخطايا كما تحط الشجرة ورقها”.
وفي الحديث عنه r أنه قال: “إن الله ليكفر عن المؤمن خطاياه كلها بحمى ليلة”.
قال ابن أبي الدنيا: كانوا يرجون في حمى ليلة كفارة ما مضى من الذنوب().