
أخي الكريم وطِّن نفسك على الشكر حين الشكر وعلى الصبر حين المصيبة فإن الدنيا لا تخلو من أمرين حلوٌ ومُر وسعادة وشقاء.. وصفاءٌ وكَدرَ.
| لا بد للمرء من ضيق ومن سعة | ||||
| ومن سرور يوافيه ومن حزن | ||||
| والله يطلب منه شكر نعمته | ||||
| ما دام فيها ويبغي الصبر في المحن | ||||
| فما على شدة يبقى الزمان يكن | ||||
| ولا على نعمة تبقى على الزمن() | ||||
قال سفيان الثوري: ما كان الله ليُنعم على عبدٍ في الدنيا فيفضحه في الآخرة, ويحق على المنعم أن يتم النعمة على من أنعم عليه().
وفي الحديث عن أبي يحيى صهيب بن سنان -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله r: “عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله له خير وليس ذلك لأحدٍ إلا للمؤمن: إن أصابته سراء شكر فكان خيراًَ له, وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له”. [رواه مسلم].
وما ننعم به من نعم الأمن وسعة العيش وتيسر المواصلات وكثيرٌ لا يحصيه إلا الله إنما هى بلية إذا لم تكن مما يقرب إلى الله وإذا لم تكن وسيلة إلى الطاعة والعبادة.
قال سلمة بن دينار: كل نعمة لا تقرب من الله -عزّ وجل- فهى بلية().
ويجب أن نستفيد من هذه النعم في الدعوة إلى الله وإلى نشر العلم الشرعي بين الناس وإلى كل عمل يحبه الله ويقربنا إليه زلفى.
قال يونس بن محمد المكي: زرع رجل من أهل الطائف زرعاً, فلما بلغ أصابته آفة فاحترق فدخلنا عليه لنسليه فيه, فبكى وقال: والله ما عليه أبكي ولكن سمعت الله تعالى يقول: } كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ{().
فأخاف أن أكون من أهل هذه الصفة, فذلك الذي أبكاني().
| احمد الله على كل حال | ||||
| إنما الدنيا كفيء الظلال | ||||
| إنما الدنيا مناخٌ لراكب | ||||
| يسرع الحث بشد الرحال | ||||
| ربَّ مغترٍ بها قد رأينا | ||||
| نفسه فوق رقاب الرجال() | ||||
قال ثابت البناني: انطلقنا مع الحسن إلى صفوان بن محرز نعوده, فخرج إلينا ابنه, وقال: هو مبطون لا تستطيعون أن تدخلوا عليه, فقال الحسن: إن أباك إن يؤخذ اليوم من لحمه ودمه فيوجد فيه, خير من أن يأكله التراب().