
رحمنا الله أين نحن من هؤلاء؟
قال عبيد الله بن أبي نوح: قال لي رجل على بعض السواحل: كم عاملته تبارك اسمه بما يكره فعاملك بما تحب؟ قلت: ما أحصي ذلك كثرة, قال: فهل قصدت إليه في أمر كربك فخذلك؟ قلت: لا والله. ولكنه أحسن إليّّ وأعانني قال: فهل سألته شيئاً فلم يعطكه؟ قلت: وهل منعني شيئاً سألته؟ ما سألته شيئاً قط إلا أعطاني, ولا استعنت به إلا أعانني, قال: أرأيت لو أن بعض بني آدم فعل بك بعض هذه الخلال ما كان جزاؤه عندك؟ قلت: ما كنت أقدر له مكافأة ولا جزاء, قال: فربك أحق وأحرى أن تدأب نفسك له في أداء شكره وهو المحسن قديماً وحديثاً إليك والله لشكره أيسر من مكافأة عباده, إنه تبارك وتعالى رضي من العباد بالحمد شكراً().
وعندما سئل سفيان بن عيينة عن الزهد في الدنيا فقال: إذا أنعم عليه فشكر, وإذا ابتلي ببلية فصبر, فذلك الزهد().
وكان الفضيل بن عياض إذا قرأ } وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ{ يبكي ويرددها ويقول: إنك إن بلوتنا فضحتنا وهتكت أستارنا().
فاللهم ارحمنا برحمتك والطف بنا في قضائك وارحم ضعفنا واجبر كسرنا.