
أخي الحبيب:
من نزلت به بلية فأراد تمحيقها, فليتصورها أكثر مما هى تَهُن, وليتخيل ثوابها وليتوهم نزول أعظم منها, يرى الربح في الاقتصار عليها, وليتلمح سرعة زوالها, فإنه لولا كرب الشدة, ما رجيت ساعة الراحة, وليعلم أن مدة مقامها عنده, كمدة مقام الضيف, يتفقد حوائجه في كل لحظة, فيا سرعة انقضاء مقامه, ويا لذة مدائحه وبشره في المحافل ووصف المضيف بالكرم. فكذلك المؤمن في الشدة. ينبغي أن يراعي الساعات, ويتفقد فيها أحوال النفس, ويتلمح الجوارح, مخافة أن يبدو من اللسان كلمة, أو من القلب تسخط, فكأن قد لاح فجر الأجر, فانجاب ليل البلاء, ومدح الساري بقطع الدجى, فما طلعت شمس الجزاء إلا وقد وصل منزل السلامة ومن عرف جريان الأقدار ثبت لها وصبر لها ساعة().
لما مات عبدالملك بن عمر بن عبدالعزيز دفنه عمر وسوى عليه, ثم استوى قائماً, فأحاط به الناس فقال: رحمك الله
يا بني, قد كنت براً بأبيك, والله ما زلت مُذ وهبك الله لي مسروراً بك, ولا والله ما كنت قط أسر بك سروراً ولا أرجى
بحظي من الله تعالى فيك منذ وضعتك في هذا المنزل الذي صيرك الله إليه().
ولما مات أبوبكر الصديق قال علي بن أبي طالب: رضينا عن الله قضاءه وسلمنا له أمرنا إنا لله وإنا إليه راجعون().
وعندما أصيب مطرف بن عبدالله في ابن له, فأتاه قوم يعزونه, فخرج إليهم أحسن ما كان بشراً, ثم قال: إني لأستحي من الله أن أتضعضع لمصيبة().
| صبرت فكان الصبر خير مغبة | ||||
| وهل جزع يجدي عليّ فأجزع | ||||
| ملكت دموع العين حتى رددتها | ||||
| إلى ناظري فالعين في القلب تدمع() | ||||