
سلفنا الصالح… ونعمة الرضا
عن سعيد بن مرثد الهمداني، أن أبا الدرداء قال: «ذروة الإيمان أربع خلال: الصبر للحكم،والرضا بالقدر، والإخلاص للتوكل، والاستسلام للرب عز وجل»().
وكان عمران بن الحصين قد استسقى بطنه، فبقي ملقى على ظهره ثلاثين سنة، لا يقوم ولا يقعد، قد نقب له في سرير من جريد كان عليه – موضع لقضاء حاجته، فدخل عليه مطرف وأخوه العلاء فجعل يبكي لما يراه من حاله، فقال:لم تبكي؟ قال: لأني أراك على هذه الحالة العظيمة، قال لا تبك، فإن أحبه إلى الله تعالى، أحبه إلي، ثم قال أحدثك حديثًا لعل الله أن ينفعك به، واكتم علي حتى أموت، إن الملائكة تزورني فآنس بها، وتسلم علي فأسمع تسليمها، فأعلم بذلك أن هذا البلاء ليس بعقوبة، إذ هو سبب هذه النعمة الجسيمة، فمن يشاهد هذا في بلائه، كيف لا يكون راضيًا به؟!().
وفي رواية أخرى في صحيح مسلم عن مطرف قال: بعث إلي عمران بن حصين في مرضه الذي توفي فيه، فقال: إني كنت محدثك بأحاديث، لعل الله أن ينفعك بها بعدي فإن عشت فاكتم عني، وإن مت فحدث بها إن شئت… إنه قد سُلم علي () واعلم أن النبي r قد جمع بين حج وعمرة ثم لم ينزل فيها كتاب الله ولم ينه عنها نبي الله r قال رجل فيها برأيه ما شاء.
وعن مطرف قال: قال لي عمران بن حصين أحدثك حديثًا عسى الله أن ينفعك به إن رسول الله r جمع بين حج وعمرة ثم لم ينه عنه حتى مات، ولم ينزل فيه قرآن يحرمه، وقد كان يسلم علي حتى اكتويت فتركت ثم تركت الكي فعاد ().
* لما قدم سعد بن أبي وقاص إلى مكة، وقد كان كف بصره جاءه الناس يهرعون إليه، كل واحد يسأله أن يدعو له، فيدعو لهذا ولهذا، وكان مجاب الدعوة. قال عبد الله بن السائب: فأتيته وأنا غلام، فتعرفت عليه فعرفني، وقال: أنت قارئ أهل مكة؟ قلت.: نعم، فذكر قصة قال في آخرها: فقلت له: يا عم، أنت تدعو للناس فلو دعوت لنفسك، فرد الله عليك بصرك! فتبسم، وقال: يا بني، قضاء الله سبحانه عندي أحسن من بصري ().
* وعن عبد العزيز بن سبرة عن أبيه عن جده قال: لما هلك عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز، وسهل بن عبد العزيز، ومزاحم مولى عمر، في أيام متتابعة، دخل عليه الربيع بن سبرة فقال: عظم الله أجرك يا أمير المؤمنين، ما رأيت أحدًا أصيب بأعظم من مصيبتك في أيام متتابعة، والله ما رأيت مثل ابنك ابنًا، ولا مثل أخيك أخًا، ولا مثل مولاك مولى قط. فطأطأ رأسه، فقال لي رجل معه على الوساد: لقد هيجت عليه، قال: ثم رفع رأسه فقال: كيف قلت لي يا ربيع؟ فأعدت عليه ما قلت أولاً، فقال:لا، والذي قضى عليهم – الموت، ما أحب أن شيئًا كان من ذلك لم يكن».
* وقال عمر بن عبد العزيز رحمه الله: لقد تركتني هؤلاء الدعوات، وما لي شيء من الأمور كلها أرب إلا في مواقع قدر الله… وكان كثيرًا ما يدعو: اللهم رضني بقضائك، وبارك لي في قدرك، حتى لا أحب تعجيل شيء أخرته ولا تأخير شيء عجلته().
* وقال ابن شوذب: اجتمع مالك بن دينار،ومحمد بن واسع فتذاكرا العيش، فقال مالك: ما شيء أفضل من أن يكون للرجل غلة يعيش فيها، وقال محمد: طوبى لمن وجد غداء ولم يجد عشاء، ووجد عشاء ولم يجد غداء، وهو عن الله – عز وجل – راضٍ والله عنه راضٍ().
* وعن سفيان بن عيينة، عن رجل وعن محمد بن علي ابن الحسين أبي جعفر الباقرة: «أن بعض أهله اشتكى فوجد عليه، ثم أخبر بموته فسُري عنه فقيل له فقال: ندعو الله فيما نحب، فإذا وقع ما نكره، لم نخالف الله فيما أحب»().
وعن أحمد بن أبي الحواري قال: سمعت أبا سليمان الداراني قال: «أرجو أن أكون قد رزقت من الرضا طرفًا، لو أدخلني النار لكنت بذلك راضيًا ().