
* عروة بن الزبير (رضي الله عنه) *
وها هو عروة بن الزبير – رضي الله عنه – الذي يُضرب به لمثل في الصبر على البلاء والرضا بقضاء الله تعالى… ها هو يتعرض لهذا البلاء الشديد الذي سيظل العلماء والخطباء يرددونه من على المنابر وفي مجالس العلم في كل زمان، بل وفي كل مكان.
فعن هشام بن عروة عن أبيه قال: وقعت الأكلة في رجله فقيل له: ألا ندعو لك طبيبًا؟ قال: إن شئتم فجاء الطبيب، فقال: أسقيك شرابًا يزول فيه عقلك فقال امض لشأنك ما ظننت أن خلقًا يشرب شرابًا ويزول فيه عقله حتى لا يعرف ربه، قال: فوضع المنشار على ركبته اليسرى ونحن حوله فما سمعنا له حسًّا فلما قطعها جعل يقول: لئن أخذت لقد أبقيت، ولئن ابتليت لقد عافيت،… وما ترك حزبه من القراءة تلك الليلة ().
* وقال عامر بن صالح عن هاشم بن عروة: إن أباه خرج إلى الوليد بن عبد الملك حتى إذا كان بوادي القرى وجد في رجله شيئًا فظهرت به قرحة، ثم ترقى به الوجع، فلما قدم على الوليد قال: يا أبا عبد الله اقطعها، قال: دونك. فدعا له الطبيب وقال له: اشرب المرقد فلم يفعل، فقطعها من نصف الساق، فما زاد على قوله: حس حس، فقال الوليد: ما رأيت شيخًا أصبر من هذا.
وأصيب عروة في هذا السفر بابنه محمد، ركضته بغلة في إسطبل فلم نسمع منه كلمة في ذلك، فلما كان بوادي القرى قال: }لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا{ [الكهف: 62]، اللهم كان لي بنون سبعة فأخذت منهم وأبقيت لي ستة، وكان لي أطراف أربعة فأخذت طرفًا وأبقيت ثلاثًا، فإن ابتليت لقد عافيت، ولئن أخذت لقد أبقيت