
الإكثار من أنواع العبادة
وكان من هديه صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان:
الإكثار من أنواع العبادات، فكان جبريل – عليه السلام – يدارسه القرآن في رمضان، وكان إذا لقيه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة، وكان أجود الناس، وأجود ما يكون في رمضان ؛ يكثر فيه من الصدقة والإحسان، وتلاوة القرآن، والصلاة، والذكر، والاعتكاف.
وكان يخص رمضان من العبادة بما لا يخص غيره به من الشهور، حتى إنه كان ليواصل فيه أحياناً، ليوفر ساعات ليله ونهاره على العبادة.
وكان ينهى أصحابه عن الوصال، فيقولون له: إنك تواصل، فيقول: «ليست كهيئتكم، إني أبيتُ» – وفي رواية: «إني أظل» – عند ربي يطعمني ويسقيني » (متفق عليه).
وقد نهى رسول الله r عن الوصال رحمة للأمة وأذن فيه إلى السحر، وفي صحيح البخاري، عن أبي سعيد الخدري أنه سمع النبي r يقول: «لا تواصلوا، فأيكم أراد أن يواصل، فليواصل إلى السحر» فهذا أعدل الوصال، وأسهله على الصائم، وهو في الحقيقة بمنزلة عشائه إلا أنه تأخر، فالصائم له في اليوم والليلة أكلة، فإذا أكلها في السحر، كان قد نقلها من أول الليل إلى آخره.
هديه r في ثبوت الشهر
وكان من هديه صلى الله عليه وسلم أن لا يدخل في صوم إلا برؤية محققة، أو بشهادة شاهد واحد، كما صام بشهادة ابن عمر، وصام مرة بشهادة أعرابي، واعتمد على خبرهما، ولم يكلفهما لفظ الشهادة، فإن كان ذلك إخبارا فقد اكتفى في رمضان بخبر الواحد، وإن كان شهادة فلم يكلف الشاهد لفظ الشهادة، فإن لم تكن رؤية ولا شهادة أكمل عدة شعبان ثلاثين يوماً.
وكان إذا حال ليلة الثلاثين دون منظره غيم أو سحاب، أكمل عدة شعبان ثلاثين يوماً، ثم صامه.
ولم يكن يصوم يوم الإغمام، ولا أمر به، بل أمر بأن تكمل عدة شعبان ثلاثين إذا غم، وكان يفعل ذلك، فهذا فعله، وهذا أمره. ولا يناقض هذا قوله: «فإن غم عليكم فاقدروا له» (متفق عليه).
فإن القدر: هو الحساب المقدر، والمراد به: إكمال عدة الشهر الذي غم، كما قال في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري: «فأكملوا عدة شعبان».
هديه r في الخروج من الشهر
وكان من هديه صلى الله عليه وسلم: أمر الناس بالصوم بشهادة الرجل الواحد المسلم، وخروجهم منه بشهادة اثنين.
وكان من هديه: إذا شهد الشاهدان برؤية الهلال بعد خروج وقت العيد أن يفطر، ويأمرهم بالفطر، ويصلي العيد من الغد في وقتها.
هديه r في الفطر والسحور
وكان يعجل الفطر ويحض عليه، ويتسحر، ويحث على السحور، ويؤخره، ويرغب في تأخيره.
وكان يحض على الفطر بالتمر، فإن لم يجد فعلى الماء، هذا من كمال شفقته على أمته، ونصحهم، فإن إعطاء الطبيعة الشيء الحلو مع خلو المعدة أدعى إلى قبوله، وانتفاع القوى به، ولا سيما القوة الباصرة، فإنها تقوى به.
وحلاوة المدينة التمر، ومرباهم عليه، وهو عندهم قوت وأدم، ورطبه فاكهة.
وأما الماء: فإن الكبد يحصل لها بالصوم نوع يبس، فإذا رطبت بالماء، كمل انتفاعها بالغداء بعده، ولهذا كان الأولى بالظمآن الجائع أن يبدأ قبل الأكل بشرب قليل من الماء، ثم يأكل بعده، هذا مع ما في التمر والماء من الخاصية التي لها تأثير في صلاح القلب لا يعلمها إلا أطباء القلوب.
مع النبي r في فطره
وكان صلى الله عليه وسلم يفطر قبل أن يصلي.
وكان فطره على رطبات – إن وجدها- فإن لم يجدها، فعلى تمرات، فإن لم يجد فعلى حسوات من ماء.
وروي عنه أنه كان يقول إذا أفطر: «ذهب الظمأ، وابتلت العروق، وثبت الأجر إن شاء الله تعالى» (رواه أبو داود).
ويذكر عنه r: «إن للصائم عند فطره دعوة ما ترد» (رواه ابن ماجة).
وصح عنه أنه قال r: «إذا أقبل الليل من هاهنا، وأدبر من هاهنا، فقد أفطر الصائم» (متفق عليه).
وفسر بأنه قد أفطر حكماً، وإن لم ينوه، وبأنه قد دخل وقت فطره، كأصبح وأمسى.