
الهدي الصحيح في صلاة التراويح
سؤال: هل للإمام في صلاة التراويح أن يسرد الركعات بسلام واحد؟ وما هو الهدي الصحيح في ذلك؟ وما تقولون فيمن يصلي الشفع والوتر كصلاة المغرب؟
أجاب الشيخ ابن جبرين رحمه الله: السنة في صلاة التراويح, وفي صلاة التهجد أن يسلم من كل ركعتين، لقول النبي r: «صلاة الليل مثنى مثنى» وسواء صلاة أول الليل, أو آخره لظاهر الحديث.
وأما قول عائشة: (يصلي أربعًا، فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعًا, فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثًا) فليس المراد أنه يسرد الأربع أو الثلاث بسلام واحد، وإنما أرادت وصف الأربع الأول بالطول الزائد، وأن الأربع الثانية دونها في الطول، مع تسليمه من كل ركعتين كما ذكر ابن عباس في صلاته مع النبي r لما بات عنده أنه صلى ركعتين ثم ركعتين.
لكن قد ثبت عن عائشة رضي الله عنها أن النبي r كان يوتر بخمس لا يجلس إلا في آخرها، وبسبع يسردهن، وبتسع يتشهد بعد الثامنة, ولا يسلم ثم يصلي التاسعة، ولعل ذلك كان في آخر حياته، ولم يكن يداوم عليه.
وقد أجاز العلماء أن يصلي الوتر خمسًا بسلام، وسبعًا بسلام، وأجاز بعضهم الثلاث سردًا، وكره كثير من العلماء أن يصليها بتشهدين كالمغرب، ولكن ذلك جائز مع الكراهة. والله أعلم.
[من فتاوى أئمة الإسلام: ص520]
حكم التقليد
سؤال: بعض أئمة المساجد في صلاة التراويح يقلدون غيرهم, وذلك لتحسين أصواتهم بالقرآن. فهل هذا عمل مشروع وجائز؟
أجاب الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله: تحسين الصوت بالقرآن أمر مشروع أمر به النبي r، واستمع النبي r ذات ليلة إلى قراءة أبي موسى الأشعري، وأعجبته قراءته، حتى قال له: «لقد أوتيت مزمارًا من مزامير آل داود» (رواه مسلم).
وعلى هذا, فإذا قلد إمام المسجد شخصًا حسن الصوت والقراءة من أجل أن يحسن صوته وقراءته لكتاب الله عز وجل، فإن هذا أمر مشروع لذاته، ومشروع لغيره أيضًا، لأن فيه تنشيطًا للمصلين خلفه، وسببًا لحضور قلوبهم واستماعهم وإنصاتهم للقراءة، وفضل الله يؤتيه من يشاء, والله ذو الفضل العظيم. [فتاوى علماء البلد الحرام: ص195].
ظاهرة ارتفاع الأصوات بالبكاء
قال الشيخ ابن باز – رحمه الله,: لقد نصحت كثيرًا من اتصل بي بالحذر من هذا الشيء، وأنه لا ينبغي، لأن هذا يؤذي الناس, ويشق عليهم، ويشوش على المصلين وعلى القارئ. فالذي ينبغي للمؤمن أن يحرص على ألا يسمع صوته بالبكاء، وليحذر من الرياء. ومعلوم أن بعض الناس ليس ذلك باختياره، بل يغلب عليه بغير قصد، وهذا معفو عنه إذا كان بغير اختياره.
[الجواب الصحيح: ص28]
حكم ترديد الإمام لبعض الآيات
قال الشيخ ابن باز – رحمه الله: لا أعلم في ذلك بأسًا لقصد حث الناس على التدبر والخشوع والاستفادة. لكن إذا كان يرى أن ترديده لذلك قد يزعجهم, ويحصل به أصوات مزعجة من البكاء، فترك ذلك أولى حتى لا يحصل تشويش، أما إذا كان ترديد ذلك لا يترتب عليه إلا خشوع وتدبر وإقبال على الصلاة، فهذا كله خير.
[الجواب الصحيح: ص19، 20]
حكم المداومة
على قراءة سور معينة في الوتر
سؤال: هل يلزم في قراءة الوتر أن يداوم على القراءة بسور: «الأعلى» و«الكافرون» و«الإخلاص» أم له غير ذلك؟ وما السنة الواردة في ذلك؟
أجاب الشيخ ابن جبرين – رحمه الله – بقوله: قال أبي بن كعب رضي الله عنه: (كان رسول الله r يوتر بـ«سبح اسم ربك الأعلى» و«قل يا أيها الكافرون» و«قل هو الله أحد») (رواه أحمد وأبو داود والنسائي).
وروى أبو داود والترمذي نحوه عن عائشة وفيه: كل سورة في ركعة، وفي الأخيرة: «قل هو الله أحد» والمعوذتان. لكن أنكر أحمد وابن معين زيادة المعوذتين. والظاهر أنه يكثر من قراءتهما، ولا يداوم عليها، فينبغي قراءة غيرها أحيانًا، حتى لا تعتقد العامة وجوب القراءة بها.
وقد ذهب مالك إلى أنه يقرأ في الوتر – أي الركعة الأخيرة – «قل هو الله أحد» والمعوذتين. وقال في الشفع: لم يبلغني فيه شيء معلوم، نقل ذلك ابن قدامة في «المغني» ولو كانت قراءة الأعلى والكافرون متبعة لما خفيت على مالك, وهو إمام دار الهجرة، فدل على أنها تقرأ أحيانًا لا دائمًا.
[من فتاوى أئمة الإسلام: ص526، 527]
حكم إطالة الدعاء في التراويح
سؤال: بعض أئمة المساجد في رمضان يطيلون في الدعاء, وبعضهم يقصر، فما هو الصحيح؟
أجاب الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله – بقوله: الصحيح ألا يكون غلو, ولا تقصير، فالإطالة التي تشق على الناس منهي عنها، فإن النبي r لما بلغه أن معاذ بن جبل أطال الصلاة في قومه غضب عليه, وقال: «أفتان أنت يا معاذ؟» (متفق عليه). فالذي ينبغي أن يقتصر على الكلمات الواردة أو يزيد.
ولا شك في أن الإطالة شاقة على الناس، وترهقهم، ولا سيما الضعفاء منهم. ومن الناس من يكون وراءه أعمال, ولا يحب أن ينصرف قبل الإمام. فنصيحتي لإخواني الأئمة أن يكونوا بين بين. كذلك ينبغي أن يترك الدعاء أحيانًا، حتى لا يظن العامة أن الدعاء واجب. [فتاوى علماء البلد الحرام. ص194].
حكم دعاء ختم القرآن
قال الشيخ ابن باز – رحمه الله: لم يزل السلف يختمون القرآن ويقرءون دعاء الختمة في صلاة رمضان، ولا نعلم في هذا نزاعًا بينهم، فالأقرب في مثل هذا أنه يقرأ، لكن لا يطول على الناس، ويتحرى الدعوات المفيدة والجامعة.
[الجواب الصحيح: ص43].
حكم السفر
إلى مكة والمدينة لحضور الختمة
قال الشيخ ابن باز – رحمه الله: السفر إلى مكة أو المدينة قربة وطاعة، للعمرة أو للصلاة في المسجد الحرام، أو للصلاة في المسجد النبوي، في رمضان وفي غيره بإجماع المسلمين، ولا حرج في هذا؛ لأن حضور الختمة ضمن الصلاة في الحرمين، وقد يكون معه عمرة، فهو خير يجر إلى خير. [الجواب الصحيح: ص51].
نصيحة للأمة
قال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله: وأما ما يفعل بعض الناس من الإسراع المفرط، فإنه خلاف المشروع، فإن أدى إلى الإخلال بواجب أو ركن كان مبطلاً للصلاة.
وكثير من الأئمة لا يتأنى في صلاة التراويح وهذا خطأ منهم، فإن الإمام لا يصلي لنفسه فقط، وإنما يصلي لنفسه ولغيره، فهو كالولي يجب عليه فعل الأصلح، وقد ذكر أهل العلم أنه يكره للإمام أن يسرع سرعة تمنع المأمومين فعل ما يجب.
[فصول في الصيام والتراويح والزكاة: ص18].