
سنن الطعام
أما هجران سنن الطعام فحدّث بها ولا حرج، كتكثير الأيدي على الطعام، فقد ورد عن رسول الله r أنه قال: «طعام الواحد يكفي الإثنين، وطعام الإثنين يكفي الأربعة، وطعام الأربعة يكفي الثمانية». رواه مسلم.
كذا استحباب لعق الأصابع، وكراهة مسحها قبل لعقها، واستحباب لعق القصعة، والأكل من جانبها، ناهيك عن استقذار الكثير من أخذ اللقمة التي تسقط منه ومسحها وأكلها، فقد ورد عن رسول الله r أنه قال: «إذا وقعت لقمة أحدكم فليأخذها فليمط ما كان بها من أذى، وليأكلها، ولا يدعها للشيطان، ولا يمسح يده بالمنديل حتى يلعق أصابعه، فإنه لا يدري في أي طعامه البركة». رواه مسلم.
ولم يكن r يعيب طعامًا، وهذه من السنن المندثرة. فعن أبي هريرة t قال: «ما عاب رسول الله r طعامًا قط، إن اشتهاه أكله وإن كرهه تركه» متفق عليه.
هجران توقير العلماء والكبار وأهل الفضل
وتقديمهم على غيرهم
قال الله تعالى: {هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ} [الزمر: 9].
فهؤلاء هم أهل الفضل فينبغي توقيرهم، وتقديمهم على غيرهم، ورفع مجالسهم، وإظهار مرتبتهم، وبتوقيرهم توقر الشريعة، لأنهم حاملوها، وبإهانتهم تهان الشريعة، لأن العلماء إذا ذلوا وسقطوا أمام أعين الناس، ذبت الشريعة التي يحملونها، ولم يبق لها قيمة عند الناس، وصار كل إنسان يحتقرهم ويزدريهم، فتضيع الشريعة.
والعالم يعبد الله على بصيرة، ويهدي الناس، ويرفع الله به، والجاهل عالة على غيره لا ينفع نفسه ولا غيره بل إن أفتى ضرّ نفسه وضر غيره، فلا يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون، وهذا يدل على أن صاحب العلم مقدم على غيره، يقدم العالم بكتاب الله ثم بسنة رسول الله r: ولا يقدم من القوم في الأمور الدينية إلا خيرهم وأفضلهم.
فيقدم الأفضل فالأفضل.
الخاتمة
هذه بعض من نماذج السنن التي اندثرت، فلا حول ولا قوة إلا بالله وإنا لله وإنا إليه راجعون. فبعد أن فتح الله بابًا واسعًا للأجر الكبير، والفضل العظيم، نولّي عنه هاربين، لا والله لأحافظنّ على سنة النبي المصطفى r ولأحيين سنته ما استطعت، فالله الله يا أمة الإسلام في سنن رسولكم r، فمن لها سواكم؟! أحيوها جهدكم، وأرشدوا الناس إلى العمل بها، فهي عنوان المحبة الكاملة لرسول الله r وعلامة المتابعة الصادقة له عليه الصلاة والسلام.
ولا يجرمنكم شنئآن المتعصبين، ولا تهويل المبطلين المفتونين، فإن السنة اليوم غريبة، معاول الهدم تخدشها من كل جانب، فهي اليوم في أشد الحاجة إلى أبنائها المخلصين، الذين يتحملون في سبيلها المشاق، ويؤثرونها على حظوظ أنفسهم، قائدهم في ذلك الرفق واللين، والمجادلة بالتي هي أحسن.
الله الله يا معاشر أهل السنة في إحياء السنن المهجورة المتروكة، فإن فعلها من أهل الواجبات، فلنشمر عن سواعد الجد، ولننصر هذا الدين، ولندع عنا كل مخذل محارب يقرر خلاف ما نحن عليه من الالتزام بالسنة والعمل بها محتجًا بحجج واهية، فلنعط له ظهرنا، ولنسر قدمًا في إحياء السنن.
- ولنختم حديثنا أخياتي بالمعاهدة منكن على العمل الدائب، وأن نثب وثبة الأسود، ونكثر من اتباع السنة واقتفاء أثرها، واعلمي أن التوفيق حليفك، والعاقبة الحسنى لك متى أخلصت النية لله عز وجل واحتسبت منه وحده الثواب على هذا العمل.
هذا ونسأل الله أن يرحمنا، اللهم ارحم في الدنيا غربتنا، وفي القبر وحشتنا، وارحم موقفنا غدًا بين يديك، اللهم لك الحمد، وإليك المشتكى، وأنت المستعان، وبك المستغاث، وعليك التكلان، ولا حول ولا قوة لنا إلا بك وأنت حسبنا ونعم الوكيل.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وسبحانك اللهم وبحمدك نشهد أن لا إله إلا أنت نستغفرك ونتوب إليك.