
السيرة الكاملة للإمام البخاري
الاسم والنسب
الإمام البخاري هو أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة الجعفي البخاري. وُلد في مدينة بخارى (في أوزبكستان الحالية) يوم الجمعة 13 شوال سنة 194 هـ (الموافق 20 يوليو 810م). كان أصله فارسياً، وأول من أسلم من أجداده هو المغيرة بن بردزبه على يد والي بخارى اليمان الجعفي، فنُسب إليه بالولاء
النشأة والتعليم
نشأ البخاري في أسرة متدينة وعلمية؛ فكان أبوه من العلماء المحدثين المعروفين، وتوفي وتركه صغيراً، فنشأ يتيماً في رعاية أمه الصالحة فقد بصره في طفولته، لكن أمه دعت الله له حتى عاد إليه بصره حفظ القرآن الكريم صغيراً، ثم أقبل على حلقات الحديث والعلم، وبدأ في حفظ الأحاديث وهو في سن العاشرة، حتى حفظ عشرات الآلاف من الأحاديث قبل البلوغ
رحلته في طلب العلم
بدأ البخاري رحلته في طلب الحديث في سن مبكرة، وخرج مع أمه وأخيه إلى مكة للحج سنة 210 هـ، وبعد أداء المناسك بقي في مكة لطلب العلم، بينما عادت أسرته إلى بخارى. أقام في الحرمين ست سنوات، ثم جاب الأمصار الإسلامية مثل المدينة، بغداد، البصرة، الكوفة، دمشق، مصر، خراسان، نيسابور، وغيرها، يلتقي العلماء ويجمع الحديث. سمع من أكثر من ألف شيخ، وجمع نحو ستمائة ألف حديث
مكانته العلمية
يُعد البخاري من كبار الحفّاظ الفقهاء وعلماء الحديث وعلوم الرجال والجرح والتعديل عند أهل السنة والجماعة. أقر له العلماء بالإمامة في الحديث، حتى لقب بـ”أمير المؤمنين في الحديث”1. تتلمذ على يديه كبار أئمة الحديث مثل مسلم بن الحجاج (صاحب صحيح مسلم)، والترمذي، وابن خزيمة وغيرهم
مؤلفاته
ألف الإمام البخاري أكثر من عشرين كتاباً، من أشهرها:
- الجامع الصحيح (صحيح البخاري): أشهر كتب الحديث النبوي وأصحها بعد القرآن الكريم، جمع فيه 7275 حديثاً اختارها من بين ستمائة ألف حديث، واستغرق في جمعه وتصنيفه ستة عشر عاماً15.
- الأدب المفرد: كتاب في آداب الإسلام.
- التاريخ الكبير: موسوعة في تراجم رواة الحديث.
- التاريخ الصغير والتاريخ الأوسط.
- خلق أفعال العباد.
- رفع اليدين في الصلاة.
- الكنى5.
منهجه في التصنيف
اشترط البخاري في صحيحه شروطاً دقيقة لقبول الحديث، منها: المعاصرة بين الراوي ومن يروي عنه، والسماع المباشر، مع الثقة والضبط والعدالة5. كان لا يضع حديثاً في كتابه إلا بعد أن يغتسل ويصلي ركعتين استخارة لله5.
امتحانه ووفاته
تعرض البخاري في أواخر حياته للفتنة والحسد من بعض علماء عصره، مما أدى إلى خروجه من نيسابور وبخارى إلى قرية خرتنك قرب سمرقند، حيث توفي فيها ليلة عيد الفطر 1 شوال سنة 256 هـ (1 سبتمبر 870م)154.
أثره وإرثه
يُعد صحيح البخاري أوثق كتب الحديث عند أهل السنة والجماعة، وحظي بعناية العلماء شرحاً ودراسة عبر العصور بقي الإمام البخاري رمزاً للعلم والورع، ومثلاً أعلى في الدقة والأمانة العلمية، وما زال أثره العلمي باقياً حتى اليوم.
خلاصة
الإمام البخاري هو أحد أعظم علماء الحديث في الإسلام، جمع بين العلم والعمل والزهد، وترك تراثاً خالداً لا يزال مرجعاً للمسلمين في كل مكان .