
قصـــة غريـــــب :. سيـــرة إنســــــان .:
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته.
قصة غريب هي قصة ليست من وحي الخيال ، إنما صراع يعيشه كل منا في حياته ، كلماتي ليست الا خواطر اسلي نفسي و من يقرأ هذه القصة…..
في هذا العالم المترامي و في زاوية من هذا الوطن العظيم يعيش بطل قصتنا. يعيش في أقصى المدينة. ..
غريب شاب في نهاية العقد الرابع من عمره عرف انه إنسان اجتماعي ،محب للخير للناس جميعا. ولد في يوم الجمعة من أب و أم يعيشان ببساطة ذاك الزمان في الأب يعمل في بيع السمك و الأم ربة بيت تعيش في بيت يستر عليهم ..
عاش الغريب بداية حياته في أرجاء حيهم القديم و في المسجد تعلم القرآن ، الكتابه…
مضت الأعوام و السنين ، بطل قصتنا ها هو قد بلغ من العمر ما يجعله يعمل أو يتزوج…. ولكن الحياة دائما كانت تكتب له قصه مختلفه ليعيشها عن باقي أقرانه.
في يوم غريب في مكان عمله يشتكي ألم شديد في بطنه طلب من موظف كوب ماء ليشرب ، يأخذ معه حبة مسكن …
و استمرّ الألم يأخذ من جسمه إلى آن ذهب إلى أقرب عيادة طبية له فاستقبله الطبيب و سأله ما بك و بعد أن سمع منه طلب منه أن يقوم ببعض الفحوصات الطبية اللازم حتى يعرف مصدر الألم. …
بعد يومين بالضبط اتصل به الطبيب و طلب منه الحضور آلان لمناقشته عن نتائج فحوصات التي عملها …
الطبيب. : من متى و أنت تحس بهذا التعب و ألم ؟
غريب. : من فترة يا دكتور و كنت آخذ مسكن ألم فقط ؟
الطبيب : ليش ما رحت المستشفى ؟
غريب. : قلت تعب بسيط و بيروح يا دكتور. ؟
الطبيب. : لازم ندخل مستشفى ؟
غريب. : ليش يا دكتور ؟ شو طلعت النتائج. ؟
الطبيب. : عندك بداية فشل الكلى بسبب ارتجاع البول للكلى فلازم تدخل حتى نتأكد من صحتك.
غريب. : دكتور هل ضروري ما يصير تكتب لي دواء ؟
الطبيب : لا ….
مضى على دخول غريب تسعة أيام وكأنها تسعة أشهر…
فقد تم تشخيصه بفشل الكلى و سرطان في المثانة…
غريب. : كان السرطان هو أفضل ما حدث لي في حياتي منذ أن ولدت ، صحيح انه قد ينهي هذه الحياة ، لكنه يبقى أفضل ما حدث رغم كل شيء
لم يعلم أحد ما أعانيه من علاج السرطان ، وكل ذلك الغثيان ، التقيؤ و الصداع و الخمول ، كل ذلك الأسر على سرير المرض. و الأنابيب التي تدخل ، تخرج مني. ،
كل التقرحات في فمي ، و جفاف الحلق الذي لا أعرف كيف أصفه كل يوم كان أسوء مما كان سبقه، كل أسبوع كان أسوأ من الذي سبقه ..
جاء السرطان ،، كان له أثر إيجابي ..
تغيرت أشياء كثيرة لم ينته الأمر تماما على الفور ..
كانت هناك اللامبالاة كانت هي الشيء الأكثر و كان هو الأفضل بالنسبة لي ..
منحني السرطان فرصة لأتنفس الصعداء لم تلتئم جروحي ..
كنت أكره جسدي أكره نفسـى من التعب و الألم الذي أعيشه في يومي ،،
لقد بقيت أتمنى الموت لفترة طويلة ، و تخليته سيأتي ، يخلصني من هذه الحياة
كان هناك ثمة أمل في آن أحب نفسي ، أو على الأقل أن أكف عن كراهيتها. ..
لا شيء ينتظره هناك ، تنطفئ فجأة عندما أغادر و أموت و يسكت كل شيء
كنت أؤمن دوما أن الحقيقة أفضل من الوهم. …
الحقيقة دوما ،، مهما كانت مؤلمة أفضل من الكذب
لكن هل هذا ينطبق على شاب مقبل على الموت أيضا…
ثمن صخرة تقبع على صدر غريب
الألم كبير نعم ،،
لكن الإيمان جعل من طاقة التحمل عنده أكبر ..
في حياة كل منا هناك دوما اختيارات
نقضي حياتنا في العبث أو اللا جدوى
و هناك اختيار واع نختاره ،،،
كنت قد انهيت إزالة آثار القىء ، وجلست على هاتفي الصامت دائما
كان غريب حياته في صمته ووحدته. ، كان يقرأ كثيرا ، ينام جيدا ، يأكل ب قله
الشي الوحيد ملاحظ على غريب
أنه تدهور أو أختفى هو كان يمتلك موهبة الكتابة و لكنه توقف تماما عن الكتابة
الغريب في السرطان كسر صمته قليلا و لم يكسر كتمانه …
هذا السرطان الذي ينهش جسمه و روحه ،،
صحيح تجنبت أن أذكر عن أي إيمان أتحدث ، تحدثت عن قوة الإيمان بالمطلق لم أتحدث عن الإيمان بالله ، بل عن الإيمان فحسب
أي نفاق هذا فكرت…
لا أعلم كنت مرتبكا تجاه ما كتبت ، أحببته و كرهتني أني لم أكن على مستوى ما كتبت، كنت مجرد شخص قال كلاما جميلا لكنه لم يكن على مستواه
قرأت ما كتبته كنت أنهيت للتو جلسة علاج كيماوي ، لا أظن أحد يعرف ما يكون شعور بعدها لا أتمنى لأحد أن يعرف ، كان الغثيان يجعلني أشعر أني أصبحت كيسا مليئا بالقيء ، كانت الغرفة تدور بي ،، و حلقي يحترق و رائحة القيء ، تملأ أنفي حتى لو كان كل أثر قد أزيل من أمامي. …
نعم أنا أتألم .. نعم أنا أتعذب ….
لكن عذابي هذا لأني أتحمله ،، فإنه يوصل رساله للجميع،،
إن بإمكانهم التحمل ،، إن ثمة المزيد من القوة بانتظارهم ….
ما دمنا نعاني بكل الأحوال ،، فلنجعل لمعاتنا معنى ..
جاء السرطان على أطراف أصابعه إلى كل طرف من جسمي المنهك. ..
يمكنني أن أستسلم و سأبقى أعاني بكل الأحوال ..
كل شي يعتمد عليك ،،
لا أزال أشعر بالغثيان. لا يزال القيء يملوني….
أهرب من هذا الخيال دوما إلى نسب النجــاة..
إلى أبحاث جديدة وعلاجات جديدة ..
إلى قصص الناجين م السرطان
كنت احتاج إلى رفقه في هذا الدرب
الرفقة على الأقل ..
كان الأطباء و كادر التمريض قد تعودوا هذه الابتسامة و اتقانها بالتدريج
لكني واثق ان كلا منهم قد بذل جهدا كبيرا في البداية كي يفعل ذلك
كما صرت أعرف تماما الأرقام التي يفترض أن تشير إلى تحسن أو تدهور
كل مرة كانت تظهر نتائج التحليلات كنت أقارن بها و بين وسابقها
باختصار … غريب يتدهور ..
ربما كانت هناك بعض الحلقات المفقودة في هذا الكون الفسيح
الأشياء الغامضة التي يزعج بقائها هكذا بعض الناس يميلون إلى اعتقاد بوجود قوى خارقة … مثلما كنا نعتقد بحقيقة وجود ” سوبر مان ”
هذا الافتراض يشعر الناس بالراحة لذلك يركنون إليه …
—
من يمتلك موهبة و يمتلك معها قضيه سيكون من الصعب عليه أن لا يعبر عن تلك القضية بموهبته .. سيكون صراعا داخليا هائلا لو أنه حاول اسكات موهبته و سيكون الأمر أصعب بكثير لو أنه حاول تزييفها .. لو حاول إرغامها على القول يعكس ما يؤمن به …
كل ما كتبته عن الموهبة أمرا مهما ،، جعلني أفكر كيف يمكن أن أحاول تشجيع نفسي على العودة إلى الكتابة في مواجهة السرطان …
أحاول أن لا أكذب ..
أتحدث عن الإيمان بالله بوصفه قوة يمكن أن تكون إيجابية في حياة البشر
أدرك أن كل من يقرأ ما أكتبه ..
لكن لا توجد جملة واحدة كتبتها يمكن أن تتناقض فيها مع نفسي ..
أقول نصف الحقائق التي أؤمن بها
هكذا قلت لنفسي كي أقنعها كي أقول إني لا أنافق أو تنازل عن قناعاتي عبر ما اكتبه
لا اتحدث عن الله
لكن شي ما … كان يقول لي إني أكذب
—
الحب عاطفة لا يمكن أن تضعه في خانة واحدة لا يمكن أن ترى العاطفة …
في اقصى حالات الألم و العذاب جاء الأمل فجأة
كنت سعيدا وكنت دائما أحاول إسعاد الآخرين أيضا …
ولكن حقيقة التي لا يعلم عنها أحد …
كاد الألم يقتلني
نعم هنا شيء آخر يؤلمني
كان ذلك مؤلما أكثر من جرعات التي تجي في أوردة جسدي
في الطريق إلى الدكتور .. فهمت
لا بد أنه هناك ظهرت نتائج الرنين المغناطيسي و نتايج تحاليل الآخيرة
كان الدكتور تين من أصول عربية ولكن يحمل جنسية ألمانية
كان بدا لي دوما أنه قليل الكلام لكن كنت أشعر أنه يملك الكثير من المشاعر
كان وجهه أيضا يحمل هما ، كما لو أنه كلف بمهمة صعبة ..
حسنا ماذا هنا أسوا من السرطان و الفشل الكلوي ؟
دخل الدكتور في مقدمة عن تاريخ الحالة المرضية منذ أن اكتشف السرطان
ثم بدأ يدخل في ذكر أنواع السرطان و تصنيفها تحدث حتى كيف تبدو تحت المجهر
تحدث عن اختلاف نسب النجاة في كل منها ..
قال أن التشخيص الأولي كان يضع في خانة بنسبة نجاة أفضل
كان الدكتور يهرب مما يريد قوله كان هذا واضحا
قلت له : هل تغير التشخيص الآن ؟
هز رأسه قال اسما طويلا لم أستطع حفظه من أول مرة
سألته : هل هذا التشخيص يضعه في نسبة نجاة أسوا ..
هرب بعينه مني ، ثم قال : آسف جدا
بدا عليه إني قد سهلت الأمر ، بدا على وجهه إني أزحت عنه عبء التمهيد
قال للأسف هنا كثير مما يكن عمله في حالتي
حالتك متقدمة لم يصل الطب إلى المرحلة التي تمكنه من مساعدة هذه الحالة
قلت بصوت مخنوق : كم نسبة النجاة يا دكتور ؟
ليس هناك الكثير مما يمكن فعله يا غريب ..
اصبر وارضى بقضاء الله ..
كررت ماذا تقصد ؟ ألا توجد أي نسبة نجـاة ؟
قال : الأمر ليس بهذه السهولة .. و حالتك المرضية استثنائيه
كنت قرأت أن نسبة النجاة تقاس على خمس سنوات لكن لم يمر علي أبدا أن لا تكون هناك نسبة نجاة إطلاقا .
قلت يا دكتور ؟ 0% ؟
نظر لي بحزن … ثم هز رأسه و قال : لا تقول أرقاما كهذه لكن لا توجد نسبة نجاة على مدى خمس سنوات .
لم أشعر بشي لا شيء فعلا لا شيء كنت قد خرجت من جسدي أتأمل في حواري مع الدكتور ” تين ”
كنت قد تمنيت لو أن هذا لا يحدث لي تبلدت مشاعري فجاة
لم أشعر بشيء لاغضب ولا حزن و لا صدمة و ألم …
كنت أشعر كما أني لو مت .
استدرت إلى الباب و خرجت إلى الممر كنت أسير بخطوات هادئة كما لو إني سمعت خبرا مفرحا لا أعرف لماذا .
خرجت إلى الشارع و كانت تمطر بهدوء و صمت .. لم يكن المطر قد بدأ عندما دخلت المستشفى . شعرت أن ذلك كان السماء تشاركني لحظتي كما لو أنها تقول لي : لم الحزن ؟ لا بأس .. لم تكن لدي مظله ولم أكترث ..
مشيت دون أن انتبه إلى الطريق ..
رأيت الناس يسيرون . تأملتهم كما لو أني أرى الناس لأول مرة .
غريب سيموت .. نقطة انتهى .
تساؤلات لماذا خلق الله الأمراض أصلا .. لماذ كان عليه أن يخلق المرض ؟ لماذا خلق كل هذه الآلام .
مرّت أيام بعد اللقاء الأخير مع الدكتور “تين”، وغريب لم يخبر أحدًا بالحقيقة كاملة.
هو لا يخشى الموت، بل يخشى الرحيل دون أن يقول شيئًا صادقًا أخيرًا… لذا قرّر أن يكتب.
أخرج دفاتره القديمة. نفخ الغبار عن صفحاتها. بدأ يخطّ، لا عن المرض، بل عن المعنى.
كتب:
“أنا غريب، لكني كنتُ إنسانًا.
لم أملك كثيرًا، لكني كنتُ أحاول.
لم أُنقذ العالم، لكني كنتُ أبتسم لطفلٍ التقي به في مستشفى كل صباح.
لم أكن بطلًا، لكني كتبت.
كتبت لأن الكتابة كانت طريقتي لأبقى حيًّا، حتى وأنا أستعدّ للرحيل.”
وفي آخر صفحة كتب:
“ربما لا أشفى، لكني سـ أتصالح مع كل شيء.
سأموت واقفًا… بحبرٍ على إصبعي، ورضًا في قلبي.”
غريب لم يمت كما قالوا،
هو فقط غاب عن الأنظار.
لكنه بقي هناك…
في كلماتٍ كتبها، في دعوةِ مريضٍ قرأ قصته،
في قلوبٍ تأثرت،
وفي كل من آمن أن الوجع قد يكون رسالة… لا لعنة.
كتبه لكــم : محمد عيسى محمد