
في ليلةٍ حاصرني الألم، والجسد بوسادةٍ احتضن، والعين قد شخصت بالنظر،
والبسمة للدمع هي الخصم، بات القلب باكيًا وضائعًا بين الحزن…
في عالمٍ أصبح بحرًا بعد أن كان نهرًا، في ليلةٍ تشابكت بالمحن، وكأنها حصنٌ ما انهزم، والدمع قد هاجم العين وانتصر، وبات منفصلاً مع الذكرى يحتفل.
يا ليلًا شاطرني الألم، ويا بدرَ حياتي ما أفل، ألي ممسيك حرفًا عذبًا ينسيني ما مضى… ألي لمقلتيك نظرة تعيد لي الأمل، بعد أن اختفى.
فإذا بالدمع يتلألأ على وجنتيه، وإذا بداخله بركانُ حزنٍ ما خمد، تراه باسما وبين الأنفاس متباهيًا، وحقيقةً عن الحنان مغتربًا، للفرح معاديًا،
ظننتُ أن الحزن والندم، ما رأيتُ بمقلتيه من الألم… هي حالُ قمرٍ في السماء احتُضن، لكنها صورةُ قلبٍ الحزن فيه قد حلّ.
تحكي حياة روحٍ الظلم فيها ما أفل، صرخ وما في الكون سامعٌ لآهاته، وبكى وما من يدٍ تمسح دمعاته…
إلا وريقات أسطرها حملت همّ جبال الأرض، يا قومي ما حملتها…
إلا أنجمًا في كل مساء تداعبني بكلماتٍ أنقى من الصفاء، ما من روح شاطرتني إياها، ما من قلبٍ بكى لصداها.
إلا وسادة عانقتني عندما احتجت للحنان… وألهمتني بكل حرفٍ هو للوريقات ألحان.
أين أنتم؟!.. والكل يقول: فكرنا أنت… أين أنتم؟!.. والكل يقول: أحببناك أنت…
أين أنتم؟!.. في تلك الليلة عندما احتجت إليكم؟
أين أنتم؟!..
في تلك الليلة التي فيها الصوت انكسر،
وفيها الرجاء انطفأ،
وفيها القلب من الوحشة انفطر…
أين أنتم؟!..
حين كانت روحي تكتبكم واحدًا تلو الآخر،
وتنتظر من بين الغياب رسالة…
أو حتى صدى لسلام؟
لكن لا أحد جاء…
إلا الصمت،
إلا جدرانٌ ألفت تنهيدتي،
ووسادة حفظت كل وجعي،
ووريقات صارت لي وطناً،
كلما خذلتني الحياة.
يا نجومًا صامتة…
أشهد أنني حكيت لكم أكثر مما حكيت للناس،
وأنني أبكيتكم أكثر مما أبكيت البشر.
لا تخافوا عليّ إن صرخت،
ولا تواسوني إن بكيت،
أنا فقط… أتعافى بطريقتي،
أضمّد جراح الغياب بالحبر،
وأُلقي أحمالي على صدر ليلٍ لا يشكو،
ولا يُعاتب،
ولا يخذل.