
لأن القلب إذا لم يُبنَ على توحيدٍ راسخ،
تلقّفته الأهواء، وتقاذفته الشكوك، وتوهّم في كل شروق شمس أن له ربًّا جديدًا.
نحن لا ندرس العقيدة ترفًا علميًا، ولا نخوض فيها لنباهي بها الناس،
بل ندرسها… لأن الإيمان أول ما يُغرس، وأبقى ما يُثمر، وأثقل ما يوضع في الميزان.
العقيدة ليست مجرد “علم” يُقرأ،
بل هي “عهد” مع الله يُجدَّد كل يوم.
نحن ندرس العقيدة
لأن الحياة تبتلينا كل يوم بسؤال:
“أين الله من ألمي؟”
ولا يجيبك على هذا السؤال إلا قلبٌ يعرف {وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ}
ويثق أن كل ما قدّره الله، فيه حكمة وإن خفيت.
نحن ندرس العقيدة
لأن من لا يعرف الله حقًّا، لا يستطيع أن يعبده كما ينبغي،
ولا أن يصبر على بلائه، ولا أن يحسن الظنّ به،
ولا أن يرى في البلاء نعمة، وفي التأخير لطفًا، وفي المنع عطاء.
قال رسول الله ﷺ:
“من يُرِدِ اللهُ به خيرًا يُفَقِّهْهُ في الدين.”
وأصل الفقه: أن تعرف الله، فتخشاه…
وتحبّه، فترجوه…
وتثق به، فتطمئن.
نحن ندرس العقيدة
لأنها مفتاح النجاة الأولى، ومفتاح الثبات الأخير.
ألم يقل النبي ﷺ:
“من كان آخر كلامه من الدنيا لا إله إلا الله دخل الجنة”؟
لكن، كيف لمن لم يملأ قلبه بالتوحيد، أن يذكره في لحظة ارتباك الروح؟
نحن ندرس العقيدة
لأن الناس تتغير، والمواقف تتقلب، والدنيا تزول،
ولا يبقى في القلب إلا ما وُضع فيه لله، وبالله، ومع الله.
إن العقيدة ليست فكرة نحملها، بل هي التي تحملنا في طرق التعب.
تمنحنا يقين إبراهيم وهو يُلقى في النار،
وصبر أيوب وقد ذاب جسده،
وتسليم موسى حين قال له البحر: لا مفر،
فأجابه الله: {كَلَّا ۖ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ}.
نحن ندرس العقيدة
لأن الدنيا تموج بتيارات فكرية، وعواصف روحية، وصراعات معنوية،
ولا يثبت في هذا التيه إلا من رسخ في قلبه:
{اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ۖ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ}.
نحن ندرس العقيدة
حتى نعبد الله عن علم، لا عن وراثة،
وعن بصيرة، لا عن عادة،
وعن محبة، لا عن خوف فقط.
نحن ندرس العقيدة
لأنها تُعيد ترتيب أولويات القلب،
تجعل رضا الله أعظم من تصفيق الناس،
والآخرة أثقل من كل مُتع الدنيا،
وتربطك بالسماء حين تنقطع عن الأرض.
نحن ندرس العقيدة
حتى إذا جاء الموت، لم نفزع،
وإذا رأينا المنكر، لم نشكّ،
وإذا ابتُلينا، لم ننكسر،
وإذا دعونا، دعونا ونحن على يقين أن {إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ}.
فالعقيدة…
ليست صفحة تُقرأ،
بل هي حياة تُبنى،
وخطوة تُتخذ،
وروح تُربّى على قول النبي ﷺ:
“قل آمنتُ بالله ثم استقم.”