
مرحبًا بك أيها الغريب…
يا من لا أعرفك، ولكني أراك في ملامح العابرين،
في نظرات المنهكين، في صمت المتأملين،
في قلبٍ يئنّ من الأسئلة، ويبحث عن دفء المعنى.
أكتب إليك هذه الرسالة، لا أدري إن كانت ستصل إليك،
لكنني أعلم يقينًا… أنك إنسان،
خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه،
وأسجد لك ملائكته، وأودعك فطرةً تعرف بها الخير، وتستدل بها على النور.
أيها الغريب…
أنت لست مجرد عابر في هذه الحياة،
أنت مخلوق عظيم… بداخلك بذور النور كما بداخلك جمر الابتلاء.
قد تميل للطيش، وقد تغريك خطوات الشيطان،
لكن قلبك يعرف طريق العودة…
وأنت تعلم أن للشر نهايات مظلمة،
وأن الخير، مهما بدا مُتعبًا، يورث سلامًا لا يُشترى.
أيها الغريب الجميل،
أنت الذي رضيت أن تحمل الأمانة يوم اعتذرت الجبال والسموات،
فلا تحمِلها بجفاء، ولا تُطفئ نورك باليأس.
تذكّر دائمًا أنك خليفة في الأرض… لست مكرّسًا للهدم بل للبناء،
ولست وحدك في الطريق، فالله معك، يسمعك، يُعينك، يُنير دربك حين تُظلم الدنيا.
أنا مثلك…
إنسان عابر، أتعثّر وأسهو، أخاف وأرجو،
لكنني كلما تهتُ، رفعت بصري نحو السماء وقلت:
“يا لطيف، دبّرني… يا حكيم، علّمني… يا الله، لا تتركني لنفسي.”
أيها الغريب،
كلما فهمنا أننا في دار ممر،
وأن الوجع مرحلة، والفرح أيضًا محطة،
كلما صرنا أكثر رحمة بأنفسنا،
وأشدّ يقينًا أن مع العسر يُسرًا،
وأن الصبر ليس ضعفًا، بل رجولة القلب.
أنت رائع… نعم، رائع.
فقط إن قررت أن تكون كذلك.
ليس بالكلام وحده، بل بالإرادة، بالنية الصادقة، بالسعي الذي لا يلين.
شارك من حولك، تعلّم منهم، حاورهم، خالفهم وتفهّمهم،
اقرأ… لأن القراءة لقاءٌ لا يحتاج إلى مواعيد.
وإذا كتبت، فاكتب لأنك تحب، لا لأنك تُجامل.
أيها الغريب…
انظر في داخلك، ستجد كنزًا اسمه: “الإرادة”،
ومفتاحه: “التوكل على الله”.
فليكن قلبك صادقًا، ونيّتك طاهرة، وسعيك حثيثًا،
واعلم أن الله لا يضيع من سار إليه ولو حبْوًا.
أدعو لك من قلبي…
بأيامٍ مطمئنة،
بصحةٍ تحضنك،
وببركةٍ تحلّ في خطاك،
وأن يفتح الله لك أبوابًا من حيث لا تحتسب،
وأن يحفظ قلبك من التيه، وروحك من الانطفاء.
لا تخف… ولا تحزن…
فمن توكل على الله، فهو حسبه.
وإنك، وإن كنت غريبًا عني…
لكنك أخي في الإنسانية، وربما رفيقي في الطريق.
دمت بخير… دمت بخير، يا من لا أعرفك، وأعرفك جدًا.