
بين الأرواح ومواثيق السماء 🍃
يا صديقي…
لستَ شخصًا عابرًا في يومي، ولا ظلاً يمضي مع غروب المساء،
بل كنتَ نبضًا ساكنًا في وجداني، كأن الله وضعك في طريقي رحمة.
عرفتك حين ضاقت الدنيا، وازدهرت بك حين ضحكت الأيام.
لم تكن حديثًا يُقال، بل كنت دعاءً مستجابًا في لحظة انكسار.
يا صديقي
إن الإنسان وهو يسير في مراحل حياته، يحتاج إلى صديقٍ يؤانسه، يسكن إليه،
يواسيه حين تمطر المواقف حزنًا، ويقويه حين تميل به الأقدار.
صديقٌ يفرح لفرحك، ويحزن لحزنك،
صديقٌ أصاب من الدين أوفره، ومن الأدب أكثره،
جمع الله له بين صفاء السريرة، وبهاء الخلق،
ذاك هو الأخ المسلم، الناصح، الصادق، الذي تُبنى به الدنيا، ويُؤنس به الطريق إلى الآخرة.
يا من تقرأ هذه الكلمات:
احرص على من إذا ذكّرك، ذكّرك بالله، وإذا غبت، دعا لك لا عليك.
اختر من إذا مرّ اسمك في قلبه، استغفر لك،
وإذا سجد، لم ينس أن يذكرك في خلوته.
قال الله تعالى:
﴿ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ ﴾
﴿ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ ﴾ [الأنفال: 63]
فالصديق الصالح نعمة، والصاحب التقي عملة نادرة،
لا تعوضها كنوز، ولا يبدلها قلب عرف طعم الوفاء.
الصداقة في الله رباطُ روحٍ لا ينقطع بالموت،
يمتد إلى يوم يُقال فيه:
﴿ الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ ﴾ [الزخرف: 67].
فالتمس لك أخًا يُعينك على الطاعة، يُقوّم خطاك إذا زللت،
ينصحك برفق، ويواسيك بصدق،
وإن لم تجده، فاصحب نفسك إلى أن يرزقك الله به،
فخير الأصحاب من يدعو لك بعد وفاتك، ويستغفر لك إذا نسيت نفسك.
قال الشافعي:
سلامٌ على الدنيا إذا لم يكن بها
صديقٌ صدوقٌ صادقُ الوعدِ منصفا