
أشعر أنّنا أصبحنا غرباء… لكن بلُغة مألوفة.
نردّد “أنا هنا” من بعيد،
لكن لا أحد يُمسك بيد الآخر،
كأنّنا نحب من بعيد،
ونشتاق من بعيد،
ونُطفئ شعورنا بالمنطق… لا بالرغبة.
أتعلمين ما يُخيف في كلّ هذا؟
أنّنا لا نحزن بما يكفي لنُنهي الأمر،
ولا نُحب بما يكفي لنُحييه.
نعيش حالة رماديّة
لا نستطيع أن نُسمّيها حبًّا، ولا نستطيع أن نُعلن الفقد.
نقول للناس إننا معًا،
لكننا وحدنا…
كلٌّ في مكانه،
ينتظر أن يبدأ الآخر الخطوة.
أحيانًا، لا يكفي أن نبقى،
ولا يكفي أن نُسمّي ما بيننا شيئًا…
إذا كُنّا لا نعيشه، لا نحسّه، لا نتمسّك به فعليًّا.
ما فائدة أن نكون “نحن”،
إن لم نكن حقًا لبعضنا؟
الحبّ ليس بقاءً ماديًّا،
إنّه دفءٌ في الحضور،
رغبة في الاقتراب رغم المسافة،
إصرار على أن نُمسك القلوب قبل الأيادي.
لكنه الآن… كغيمة عابرة،
لا تمطر، ولا ترحل.
نحيا في دائرة مُفرغة من الأسئلة،
نُعيد التمثيل نفسه كل يوم:
صمتٌ طويل، ثم ابتسامة باهتة،
ثم حديثٌ سطحي يخفي ما نخشاه.
نرتّب الغياب بذكاء،
ونصنع الأمان الزائف من حجج “الظروف”.
فهل نستحق أن نبقى؟
أم أنّنا فقط نُماطل في إعلان النهاية؟
ربما نحتاج إلى شجاعة:
إما أن نُمسك بقلوبنا بقوة…
أو نُفلتها برفق.