دفـتر الأيــام

:. أعيش ما أكتب ، و أكتب ما أعيش .:

أيها الأحبة الكرام،
كل فجر جديد ينشقّ علينا إنما هو صفحة بيضاء من كتاب العمر، ينادي: أنا خلق جديد، وعلى عملك شهيد، فاغتنمني فإني لا أعود إلى يوم القيامة. إن أيامنا صحائف تُكتب، وساعاتنا أنفاس تتبدّد، فإما أن تعمر بالطاعة والذكر والإنجاز، أو تضيع في اللهو والغفلة والإضاعة.

ومن هنا يبرز سؤال مصيري: كم ساعة التهمها الهاتف؟ كم نظرة سُرقت؟ كم التفافة إصبع إلى مقطع لا يزيدنا إلا غفلة؟ هل تأملنا ما فعلته الشاشات في قلوبنا وبيوتنا وأوقاتنا؟ كيف صار العمر يتسرّب من بين أصابعنا ونحن لا نشعر؟

لقد وصف الله تعالى عباده المفلحين فقال: ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾. فالخاشعون في صلاتهم المعرضون عن اللغو هم أهل الفلاح والنجاة. وحذّرنا سبحانه بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾، فكيف إذا ألهتنا الأجهزة الصغيرة عن أعظم الفرائض وأبواب الطاعات؟

تأملوا الواقع: أب يعود إلى بيته فيغيب في شاشة، أم تنادي فلا يُسمع صوتها لانشغال الأعين بالهاتف، مجالس الأنس تحولت إلى صمت ثقيل، كل فرد غارق في جزيرته الرقمية، الليل يُسهر، والفجر يُضيع، والصحف تُطوى بلا ذكر ولا تلاوة.

وقد وضع لنا النبي ﷺ قاعدة ذهبية حين قال: «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه»، وحذّرنا من الغبن في النعمتين فقال: «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ». فأي خسارة أعظم من أن نبيع فراغنا وصحتنا بثمن بخس في أسواق التفاهة؟

وقال الحسن البصري: «يا ابن آدم إنما أنت أيام، إذا ذهب يوم ذهب بعضك». وأكد ابن القيم أن إضاعة الوقت أشد من الموت، لأن الموت يقطعك عن الدنيا فقط، أما ضياع الوقت فيقطعك عن الله والآخرة.

وما أكثر ما أفسدت وسائل التواصل: أكلت أوقات الناس، بددت انتباههم، أضعفت هممهم، نشرت اللغو والخصومات، كشفت الأسرار، وانتهكت خصوصيات البيوت. وكأنها صارت بابًا عريضًا لإهدار العمر فيما لا طائل منه. وقد حذّرنا القرآن صراحة: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾، ونهانا ربنا عن سوء الظن والتجسس بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ﴾.

فاحفظوا – عباد الله – أوقاتكم قبل أن تُسلب منكم. فالعمر قصير، والدنيا فانية.

والوقت أنفس ما عنيت بحفظه … وأراه أسهل ما عليك يضيع

وتذكروا أن دقات القلب إنما تقول للإنسان: حياتك دقائق وثوان. وقبل أن نقف بين يدي الله يوم القيامة ونُسأل عن أعمارنا، فلنعد الجواب من الآن. فقد قال النبي ﷺ: «لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يُسأل عن عمره فيما أفناه…». فبماذا سنجيب؟

أيها المؤمنون،
التركيز نعمة، والإنجاز ثمرة. قال ﷺ: «احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز». والإنسان إن فقد تركيزه ضاع عمره في صغائر لا ترفع، وإن ضبط انتباهه وتوجّه لغاياته عاش منتجًا راضيًا مقبلًا على الله.

ومن خطوات عملية لحفظ الوقت:

  1. جرد المشتتات والتخلص منها.
  2. تقديم القرآن على الهاتف؛ فآية من كتاب الله حصن من الفتن.
  3. ملازمة أذكار الصباح والمساء، فهي سياج يومي يحفظ القلب.
  4. تنظيم الوقت وتحديد الأولويات بوضوح.
  5. محاسبة النفس يوميًا، واستشعار لذة الإنجاز.

فالعمر – عباد الله – ثلاثة أنفاس: ماضٍ فات، ومستقبل مجهول، وحاضر هو كنزك الثمين. فاشتغل بما ينفعك، ولا تدع الملهيات تسرق عمرك من بين يديك.

أكثروا من الصلاة والسلام على خير من علّم الأمة اغتنام الأوقات، فقد قال الله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾.

اللهم أعنّا على اغتنام أعمارنا، وبارك لنا في أوقاتنا، واصرف عنا الغفلة واللهو، واجعلنا من الذاكرين الشاكرين.

مدونة عَلى الفِطرَة

حيث نعودُ بالتعليم إلى صفائه الأول، إلى الفطرة التي فطر الله الناس عليها

دفـتر الأيــام

:. أعيش ما أكتب ، و أكتب ما أعيش .:

Culture générale

المعرفة سر النجاح

Saif AL Nuaimi

كاتب . مُحلل مالي . مُدرِب مُعتْمد

"زعترة برية🌱"

هنا تجدونني أبوح ببعض ما جال في خاطري أتقافز بين السطور بحريّة .. هاربة من قيود الواقع ✍

¤الحياة ¤

لايوجد حروف تصف الحياه

About Business Life

Real & practical advises to build and grow your business

صُبح

لو أنّ اللغة لم تعرف ضمائر الغيبة، لماتت الذاكرة جوعًا، وأعلنت الكتابة إفلاسها

نقطة عالحرف

مدونة لـ جنى نصرالله

صفحات صغيرة

أفكار في التقنية، التعليم والتبسيط يكتبها عبدالله المهيري

نجمة.

كفتاه تحارب الحياة وسلاحها القلم ، حياتنا قصه نرويها بأنفسنا ونضع من الذكريات ما نشاء فلنضع فيها ما يسرنا🌟.

حنين حاتم (كلمات مسحورة)

أهلا بكم في عالم الكلمات المسحورة