دفـتر الأيــام

:. أعيش ما أكتب ، و أكتب ما أعيش .:

“اضغط هنا”.. حين تبدأ المأساة بضغطة صغيرة

هناك كلمات عابرة قد تغيّر مجرى حياة الإنسان كله، قد تبدو في ظاهرها بسيطة، لكنها تفتح أبوابًا لا تنغلق. ومن أكثر الكلمات التي ملأت فضاء الإنترنت بريقًا وخداعًا هي العبارة الشهيرة: “اضغط هنا – Click here”. عبارة قصيرة، لكنها كانت بداية سقوط الكثير من الشباب والفتيات، ورحلة ضياع لا تنتهي.

الإنترنت ـ بلا شك ـ أعظم اختراع في العصر الحديث، فضاء واسع تتسع فيه المعرفة كما تتسع السماء للنجوم. وسيلة يمكن أن تكون جسرًا إلى العلم، بابًا إلى الرزق، أداة للتواصل، ومنصة لنشر الخير. لكن الوجه الآخر لهذا العالم الرقمي يشبه هاوية مظلمة؛ من اقترب منها بلا وعي انجرف فيها.

يجلس الشاب أمام شاشته، يبحر بين الصفحات، وفجأة يقفز إعلان سريع على جانب الشاشة أو أعلاها: صورة أوراق مالية تتطاير مع عبارة براقة: “إذا أردت أن تصبح مليونيرًا فما عليك إلا أن تضغط هنا”. في لحظة فضول عابرة يمد أصبعه، يضغط، وتكون تلك الثانية القصيرة بمثابة الشرارة الأولى لبداية النهاية. يدخل عالمًا مجهولًا، حسابات فارغة، ووعودًا كاذبة، ودوامة لا يخرج منها إلا محطمًا أو مديونًا أو مسروق البيانات.

وأخطر من المال، فتنة الصورة. دعاية خاطفة لامرأة متبرجة، جملة مثيرة: “إذا أردت أن تتعرف على فتاة جميلة، اضغط هنا”. وكم من شاب استجاب، وكم من رجل متزوج وقع في الفخ! وما إن يضغط حتى يجد نفسه أمام بحر من الصور الخليعة، يغوص فيه بلا وعي، ينفصل شيئًا فشيئًا عن واقعه، ويستبدل الحياة الحقيقية بأوهام الشاشة. زوجة صالحة تنتظره في البيت، وأبناء يحتاجون عطفه، لكنه غرق في صور باردة لا روح فيها. وهكذا، ينهار بيته، يتشقق جدار أسرته، وربما يخسر زوجته وأولاده مقابل لحظات من الوهم صنعها زر صغير اسمه Click here.

المأساة أن هذه الضغطة ليست إلا البداية. فالإنسان حين يخطو أول خطوة نحو الخطيئة، تتبعه خطوات أخرى. بالأمس ضغط بدافع الفضول، واليوم يضغط بدافع الشهوة، وغدًا يصبح أسيرًا، يتكرر ضغطه حتى يتحول إلى إدمان، ومع الإدمان يفقد لذة الطاعة، وينطفئ نور قلبه، وتصبح كلمة “اضغط هنا” سجنًا يحاصره من كل الجهات.

ويا للأسف، كم من شاب ضاع مستقبله، وكم من فتاة تحطمت حياتها، وكم من أسرة انهارت، وكل ذلك بدأ من لحظة عابرة، من ضغطة زر لم يُحسب لها حساب.

لكن في المقابل، هذا العالم نفسه مليء بفرص النجاة. فالإنترنت كما يحمل الشرور يحمل أيضًا الخير. كلمة “اضغط هنا” يمكن أن تقودك إلى دروس علم، أو تفتح أمامك أبواب الرزق الحلال، أو تعرفك على أصدقاء صالحين، أو توصلك إلى القرآن الكريم والحديث الشريف، أو تتيح لك نشر الخير للآلاف بكلمة أو فكرة.

إنها ليست الكلمة بحد ذاتها، بل هي إرادتك واختيارك. إصبعك الذي يضغط على الزر هو نفسه الذي يمكن أن يكتب ذكرًا أو يشارك علمًا أو يرسل صدقة جارية. الأمر بين يديك؛ إما أن تجعل الإنترنت طريقًا إلى الجنة، أو تجعله جسرًا إلى الضياع.

فلنقف وقفة صدق مع أنفسنا: كم من مرة ضغطنا زرًا قادنا إلى ما لا يرضي الله؟ وكم من مرة ضغطنا زرًا فتح لنا بابًا من الخير؟ لنجعل من وعينا سلاحًا، ومن تقوانا حصنًا، ولنُدرّب أنفسنا على أن نقول “لا” لإغراءات اللحظة.

فالحياة ليست ضغطة عابرة، بل مسيرة طويلة، وكل خطوة فيها تحدد مصيرنا. فلنحذر أن يكون طريقنا إلى الخسارة قد بدأ من كلمة صغيرة لم نأبه لها: Click here.

مدونة عَلى الفِطرَة

حيث نعودُ بالتعليم إلى صفائه الأول، إلى الفطرة التي فطر الله الناس عليها

دفـتر الأيــام

:. أعيش ما أكتب ، و أكتب ما أعيش .:

Culture générale

المعرفة سر النجاح

Saif AL Nuaimi

كاتب . مُحلل مالي . مُدرِب مُعتْمد

"زعترة برية🌱"

هنا تجدونني أبوح ببعض ما جال في خاطري أتقافز بين السطور بحريّة .. هاربة من قيود الواقع ✍

¤الحياة ¤

لايوجد حروف تصف الحياه

About Business Life

Real & practical advises to build and grow your business

صُبح

لو أنّ اللغة لم تعرف ضمائر الغيبة، لماتت الذاكرة جوعًا، وأعلنت الكتابة إفلاسها

نقطة عالحرف

مدونة لـ جنى نصرالله

صفحات صغيرة

أفكار في التقنية، التعليم والتبسيط يكتبها عبدالله المهيري

نجمة.

كفتاه تحارب الحياة وسلاحها القلم ، حياتنا قصه نرويها بأنفسنا ونضع من الذكريات ما نشاء فلنضع فيها ما يسرنا🌟.

حنين حاتم (كلمات مسحورة)

أهلا بكم في عالم الكلمات المسحورة