
إخوتي وأحبابي في الخليج،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
ما جرى في الدوحة لم يكن حدثاً يخص قطر وحدها، بل كان وجعاً مرَّ في قلوبنا جميعاً. فالدم الخليجي دم واحد، والروح التي تُزهق في الدوحة، كأنها تُزهق في الرياض، أو المنامة، أو مسقط، أو أبوظبي، أو الكويت. نحن جسد واحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.
أكتب إليكم هذه الكلمات وقلبي يضج بأسئلة كثيرة: ماذا بعد هجوم الدوحة؟ كيف نواجه مثل هذه الأحداث ونحن نعيش في أرضٍ باركها الله بالثروات، ووهبها الاستقرار، وجعلها منارة للأمن والأمل؟ هل سنكتفي بالحديث عن الألم، أم سنحوّل هذا الجرح إلى حافزٍ لنكون أكثر قوة وتماسكاً؟
إخوتي،
إن الرسالة الأهم التي تركها هذا الحادث الأليم لنا جميعاً هي أن أمن كل مدينة خليجية هو مسؤولية مشتركة. فما يمس قطر يمسنا جميعاً، وما يهدد الكويت أو البحرين أو السعودية أو عمان أو الإمارات يهدد البيت الخليجي بأكمله. لا مكان بعد اليوم لعزلة أو تباعد؛ فنحن أبناء بيت واحد، ومصيرنا واحد، ومستقبلنا لا يبنى إلا بأيدٍ متشابكة.
الهجوم الذي استهدف الدوحة لم ينجح في زعزعة وحدتنا، لكنه نجح في تذكيرنا أن الأوطان مثل القلوب، تحتاج دوماً إلى عناية حتى تظل نابضة بالحياة. العدو الحقيقي ليس من يفجر نفسه بين الأبرياء فحسب، بل كل فكرٍ متطرف، وكل خطابٍ يؤجج الكراهية، وكل يدٍ تعبث بأمننا تحت أي مسمى.
ومن هنا، فإن مسؤوليتنا كشعوب لا تقل عن مسؤولية قادتنا. نحن بحاجة أن نربي أبناءنا على قيم المحبة والاعتدال، أن نكون يقظين لما يُبث في عقول شبابنا من أفكار مسمومة، وأن نتمسك بالعدل والتسامح كخط دفاع أول. فالأمن لا يصنعه السلاح وحده، بل يصنعه الوعي.
إخوتي،
ماذا بعد هجوم الدوحة؟ بعده يجب أن نزداد يقيناً أن وحدتنا هي السور الذي يحمي بيوتنا. بعده يجب أن نتذكر أن الدماء التي سقطت لن تذهب هدراً إذا جعلنا منها بذرة وعيٍ جديد. بعده يجب أن نرفض الخوف والارتباك، وأن ننهض أكثر قوة وصلابة.
قد يظن من أشعل نار الفوضى أنه نجح في بث الرعب، لكننا نقول له: نحن أبناء الخليج، صبرنا أطول من عواصفك، ووحدتنا أصلب من مكائدك. سنظل نحب الحياة، ونعمر الأرض، ونحفظ أوطاننا كما نحفظ قلوبنا.
فلنحوّل هذه الحادثة إلى عهدٍ جديد، نكتب فيه صفحة عنوانها: بيت خليجي واحد، قلب واحد، ومصير واحد.
والله المستعان.