دفـتر الأيــام

:. أعيش ما أكتب ، و أكتب ما أعيش .:

قبل أكثر من عقد من الزمان، وفي بدايات دراستي الجامعية، التحقت متدربًا في إحدى المؤسسات الصحفية. هناك تعلمت أصول المهنة، وخالطت مختلف فئات المجتمع من سياسيين وعلماء وفنانين، وارتبطت بعلاقات لا تزال بعض خيوطها ممتدة إلى يومنا هذا.

بين الزملاء الذين عرفتهم كان هناك شاب أحب أن أناديه دائمًا بـ “صديقي”، لأنه كلما رآني ناداني بها. كان شابًا أنيقًا، مهووسًا بالعطور الباريسية، متأثرًا بالثقافة الغربية، لا يكاد يفتر عن الحديث عن الحرية والتحرر من قيود المجتمع. يعشق نزار قباني، ويقرأ لنجيب محفوظ، لكنه في المقابل كان ناقمًا على المتدينين، ساخرًا من أهل اللحى، حتى إنه لم يكن يعرف للمسجد طريقًا.

حاولت مرارًا أن أفتح قلبه لشيء من النصح، لكنه كان يتنصل دائمًا بسخرية، ويقول: “الإيمان هنا” مشيرًا إلى صدره. ومع مرور الأيام، وجدتني أبتعد عنه شيئًا فشيئًا، مكتفيًا بالدعاء له: “اللهم رده إليك ردًا جميلًا”.

مرت الشهور، حتى رأيته ذات يوم في السوق برفقة فتاة متبرجة، قدمها إليّ على أنها خطيبته. كان يخرج معها علنًا، غير آبهٍ بما يثيره ذلك من صدمة. اكتشفت لاحقًا أنها ابنة أحد دعاة التغريب، وأن أسرتها تشجعه على هذه العلاقة! حاولت أن أذكره بالله، فابتسم ساخرًا: “ما زالت الرجعية تسكن فكرك يا صديقي!”

من يومها أصبح بيننا شد وجذب؛ محبة تُشعرني بصدق مودته، وشفقة تجعلني أخشى عليه من الضياع.

سنوات طويلة مرت، افترقت فيها طرقنا. نسيناه، أو هكذا ظننت، حتى جاء يومٌ عظيم. كنت في صعيد عرفة الطاهر، فإذا بصوت مألوف يهمس من ورائي: “مرحبًا يا صديقي”… التفت، فإذا هو واقف أمامي، بعينين دامعتين، ولحية تزين وجهه! ارتمى في حضني باكيًا، وهو يردد: “أنت أخي، ولست صديقي فقط”.

لم أتمالك نفسي من الفرح. يا الله! هذا الذي كان يكره أهل اللحى صار واحدًا منهم، والزمان يوم عرفة، والمكان أرض عرفات.

بعد الحج، جلسنا معًا، فقص عليّ قصة تحوله. حدّثني كيف تزوج تلك الفتاة ثم انفصل عنها، وكيف ساقه القدر إلى زوجة صالحة أعادت إلى قلبه الطمأنينة، وكيف رزقه الله طفلة صغيرة ملأت حياته. ثم حكى لي عن لحظة فارقة؛ حين كاد أن يهلك على الطريق وهو يقود سيارته وابنته بين ذراعيه. أحس بالموت يقترب، ولسانه لا يحفظ من القرآن إلا الفاتحة وبعض قصار السور! هناك أدرك معنى الغفلة، وبدأ قلبه ينكسر لله.

أنقذه الله برجل صالح توقف له في الطريق، حمله إلى المستشفى، واعتنى بابنته. وهناك، شعر أنه وُلد من جديد، وأن الدنيا أُعطيت له فرصة ثانية.

ومنذ ذلك اليوم، تبدل حاله. صار رجلًا آخر، مفعمًا بخشية الله، لا تفارقه دموع التوبة، ولا يفتر عن ذكره سبحانه.

هنا فقط فهمت أن الدعاء الصادق لا يضيع، وأن الهداية بيد الله يؤتيها من يشاء.

“اللهم ردنا إليك ردًا جميلًا.”

مدونة عَلى الفِطرَة

حيث نعودُ بالتعليم إلى صفائه الأول، إلى الفطرة التي فطر الله الناس عليها

دفـتر الأيــام

:. أعيش ما أكتب ، و أكتب ما أعيش .:

Culture générale

المعرفة سر النجاح

Saif AL Nuaimi

كاتب . مُحلل مالي . مُدرِب مُعتْمد

"زعترة برية🌱"

هنا تجدونني أبوح ببعض ما جال في خاطري أتقافز بين السطور بحريّة .. هاربة من قيود الواقع ✍

¤الحياة ¤

لايوجد حروف تصف الحياه

About Business Life

Real & practical advises to build and grow your business

صُبح

لو أنّ اللغة لم تعرف ضمائر الغيبة، لماتت الذاكرة جوعًا، وأعلنت الكتابة إفلاسها

نقطة عالحرف

مدونة لـ جنى نصرالله

صفحات صغيرة

أفكار في التقنية، التعليم والتبسيط يكتبها عبدالله المهيري

نجمة.

كفتاه تحارب الحياة وسلاحها القلم ، حياتنا قصه نرويها بأنفسنا ونضع من الذكريات ما نشاء فلنضع فيها ما يسرنا🌟.

حنين حاتم (كلمات مسحورة)

أهلا بكم في عالم الكلمات المسحورة