
أشتاق إليك…
نعم، رغم أننا منذ زمن طوينا الصفحة الأخيرة من كتابنا، ورغم أن الأمل الذي كنا نخطّه بأيدينا صار ورقًا أصفر في ذاكرة الريح، ما زلت أحنّ إلى تلك الأيام التي جمعتني بعينيك.
مضى الزمن، وهاجرت طيور السحر من سمائنا، كأن الدهر جاد علينا بفراق، ثم وقف على التلّ يبتسم ساخرًا من ضعفنا. بقينا نحن، وظلّ هو الشعور المراوغ… يزورني حينًا، ثم يرحل مسرعًا، يتركني وحيدًا بين ذكرى تئنّ وطلل يتهالك.
أشتاق… أشتاق لكل ما مضى ثم انزاح عن صدري ورحل. أحيانًا أسأل نفسي: أتراني استسهلت المشي فوق الأشواك؟ أم أنّ الطريق كان منذ البدء صعبًا لا يُحتمل؟
غير أن عزائي أن قصتنا أُسدلت عليها الستائر بلا غدرٍ ولا نفاق، بل بصدق وجمال وذكريات نقية، ما زالت تُشعل في القلب أشواقًا رغم البعد.
وعزائي الأكبر… أنك، وإن رحل الأمل، باقٍ في مكانٍ ما من الروح، كما تبقى الأغنية القديمة ساكنة في أعماق القلب، لا يطويها النسيان.