
خمس تكسبك محبة رسول الله ﷺ»
في زحام الحياة، حيث الأصوات تتعالى، والمشاغل تسرق من القلب صفاءه، تبقى هناك محبة واحدة لا تشبه سواها… محبة لا تنطفئ مهما ابتعدت المسافات، ولا يخبو نورها مهما ادلهمّت القلوب.
إنها محبة محمدٍ ﷺ، التي لا تُزرع صدفة في القلب، بل تُورَثُ بالاتباع، وتُروى بالذكر، وتُزهرُ بالاقتداء.
ليس حبُّ النبي ﷺ عاطفة عابرة تُقال في لحظة وجدٍ أو دمعة خشوعٍ على منبر؛ بل هو منهج حياة، يربط بين القلب والضمير، بين القول والعمل، بين الغيب والحضور.
قال الله تعالى:
{قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} [آل عمران: 31]
فأين نحن من هذا النداء؟ إنه نداء من الله إلى كل قلب يزعم المحبة، ليختبر صدقها بالفعل، لا بالقول.
لقد كان السلف الصالح إذا ذُكر النبي ﷺ ارتعدت قلوبهم واهتزت مشاعرهم، لأنهم كانوا يرون فيه المعلم والأب والقدوة والنور الذي لا يغيب.
يُروى أن الإمام مالك رحمه الله، إذا أراد أن يحدّث بحديث رسول الله ﷺ، اغتسل وتطيّب ولبس أجمل ثيابه، ثم جلس وقلبه يفيض مهابةً وهيبةً ومحبة.
قالوا له: “يا إمام، لِمَ تفعل هذا؟”
فقال: “أُحب أن أُعظّم حديث رسول الله ﷺ كما يُعظَّم عند سماعه”.
هذه السلسلة — «خمس تكسبك محبة رسول الله ﷺ» — هي رحلة من القلب إلى القلب، نعيش فيها مع خمس مفاتيح، كلٌّ منها يفتح بابًا من نورٍ إلى قلبك، فتزداد حبًا، وصدقًا، واتباعًا.
فيها سنقترب من سنّته، ونسكن في سيرته، ونستشعر فضله علينا، ونملأ أرواحنا بالصلاة والسلام عليه، ونشتاق إلى لقائه حتى كأننا نراه رأي العين.
كل رسالة من هذه الرسائل هي دعوة للتجدد، لأن محبة النبي ﷺ ليست ذكرى في التاريخ، بل حياة تُعاش كل يوم، ودفء يُسكب في وجدان المؤمن كلما قال: اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آله وصحبه وسلم.
فهل أنت مستعدٌّ أن تسلك هذه الدروب الخمس لتفوز بالمحبة التي لا تشيخ؟
محبةٍ… تُقرّبك من الله، وتُلين قلبك، وتمنحك سلامًا لا ينضب؟