دفـتر الأيــام

:. أعيش ما أكتب ، و أكتب ما أعيش .:

الرسالة الثالثة بعنوان: «حين تستشعر فضله… تعرف قدرك»


أحيانًا لا يُدرك القلب قيمة النعمة إلا حين يتأملها، ولا يعرف الإنسان قدر نفسه إلا حين يستشعر فضل من أحسن إليه.
وكيف لقلبٍ أن يعرف قدره عند الله إن لم يعرف فضلَ رسول الله ﷺ عليه؟
ذلك الفضل الذي غمر الزمان، وتخطّى المسافات، وسرى في أرواحنا دون أن نشعر.

قال الله تعالى:

{وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107]
لم يقل ربّنا “للمسلمين” فقط، بل للعالمين… لأن رحمته ﷺ لم تكن موجهةً لأمّةٍ دون أخرى، بل للإنسانية كلها.


حين تستشعر فضله، تدرك أنك ما نطقت “الله أكبر” إلا ببركة من بلّغك الصلاة،
وما قلت “رب اغفر لي” إلا بفضل من علّمك الدعاء،
وما عرفت الله إلا من طريقه ﷺ،
فهو الباب الذي فُتح لنا إلى النور، واليد التي انتشلت البشرية من ظلمة الوثن إلى صفاء التوحيد.


ذات يوم، جلس النبي ﷺ بين أصحابه وقال لهم:

“وددتُ لو أني رأيتُ إخواني.”
فقالوا: “أولسنا إخوانك يا رسول الله؟”
قال: “أنتم أصحابي، وإخواني قومٌ يأتون من بعدي، يؤمنون بي ولم يروني.”

يا الله… كم يحمل هذا الحديث من دفء!
نبيٌّ مضى منذ قرون، لكنه اشتاق إلينا قبل أن نُولد.
تأمل هذا الفضل العظيم: أن تُذكر بالحنين من نبيٍّ لم تلتقِ به،
أن تكون محلّ حبٍّ من رجلٍ كانت هموم العالم على كتفيه، ومع ذلك لم ينسك.


قال أحد الصالحين:

“ما أحببت رسول الله ﷺ إلا حين علمت أنه هو السبب في أني اليوم مسلمٌ أرفع رأسي بقول: لا إله إلا الله.”

كل ما في حياتنا من نورٍ وهدى، هو ظلّ من ظلال رسالته.
حين تمشي إلى المسجد، فذلك طريق رسمه لك.
وحين تتوضأ، فذلك أدبٌ علّمه لك.
وحين تعفو، فذلك خُلقٌ ربّاك عليه.


كان الإمام أحمد بن حنبل يقول:

“ما من نعمةٍ على هذه الأمة أعظم من بعثة النبي ﷺ، فكل خيرٍ في الدنيا والآخرة منها تفرّع.”
وحين نتأمل هذه الكلمة، نشعر أننا لا نعرف بعد حجم الفضل الذي نحياه،
فكل لحظة سكينةٍ في قلبٍ مؤمن، وكل دمعة خشوعٍ في صلاة، وكل تسبيحةٍ على اللسان،
هي ثمرةٌ من شجرةٍ زرعها هو ﷺ بيده المباركة.


فهل استشعرت يومًا أن فضله ليس مجرد قصةٍ تُروى، بل حياةٌ تُعاش؟
هل أحسست أنك مدين له في كل لحظة إيمانٍ تسكن صدرك؟

حين تدرك هذا الفضل، تعرف قدرك
تعرف أنك جزء من أمّةٍ حملها نبيٌّ عظيم على كتفيه،
وبكى لأجلها، وسهر لأجلها، ودعا لها حتى آخر أنفاسه وهو يقول:

“أمتي… أمتي.”

فهل استشعرت اليوم كم أنت محبوب؟

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مدونة عَلى الفِطرَة

حيث نعودُ بالتعليم إلى صفائه الأول، إلى الفطرة التي فطر الله الناس عليها

دفـتر الأيــام

:. أعيش ما أكتب ، و أكتب ما أعيش .:

Culture générale

المعرفة سر النجاح

Saif AL Nuaimi

كاتب . مُحلل مالي . مُدرِب مُعتْمد

"زعترة برية🌱"

هنا تجدونني أبوح ببعض ما جال في خاطري أتقافز بين السطور بحريّة .. هاربة من قيود الواقع ✍

¤الحياة ¤

لايوجد حروف تصف الحياه

About Business Life

Real & practical advises to build and grow your business

صُبح

لو أنّ اللغة لم تعرف ضمائر الغيبة، لماتت الذاكرة جوعًا، وأعلنت الكتابة إفلاسها

نقطة عالحرف

مدونة لـ جنى نصرالله

صفحات صغيرة

أفكار في التقنية، التعليم والتبسيط يكتبها عبدالله المهيري

نجمة.

كفتاه تحارب الحياة وسلاحها القلم ، حياتنا قصه نرويها بأنفسنا ونضع من الذكريات ما نشاء فلنضع فيها ما يسرنا🌟.

حنين حاتم (كلمات مسحورة)

أهلا بكم في عالم الكلمات المسحورة