
«خمس عظائم… يجب أن تُعظِّم»
في زمنٍ انشغل فيه الناس بصغائر الأمور، وغرِقوا في تفاصيل الحياة التي تُنسي القلوب أصلها، تهاوت في النفوس معاني التعظيم التي هي لبّ الإيمان وروح العبودية. لم يكن الإيمان يومًا كلمات تُقال، ولا شعورًا عابرًا يسكن القلب لحظةَ خشوعٍ ثم يذوب، بل هو امتلاء القلب بتعظيم الله، وخضوع الجوارح لأمره، وتوقير كل ما عظَّمه هو جلّ في علاه.
ولقد كانت الأمة في عصورها الزاهرة تُقاس بعظمة ما تُعظِّم.
فإذا عظَّم الناس ربهم، طهرت سرائرهم، وإذا عظَّموا كتابه، أشرقت عقولهم بالهداية، وإذا عظَّموا أوامره ونواهيه، زكت أعمالهم، وإذا عظَّموا نبيهم، أزهرت الرحمة في قلوبهم، وإذا عظَّموا علماءهم، استقامت فكرهم، وبقيت الشريعة محفوظةً من الانحراف والضياع.
هذه السلسلة رحلة قلبية عبر خمس محطاتٍ عظيمة، نُعيد فيها إحياء معنى “التعظيم” في زمنٍ ضاقت فيه الأرواح بالسطحية والاعتياد، وكأننا نُذكِّر أنفسنا أن ما ضاع من هيبة الدين في الواقع، بدأ حين خفتَ نور التعظيم في القلوب.
سنتحدث عن تعظيم الله، حيث تبدأ الحكاية، وعن تعظيم القرآن الذي هو كلامه، وعن تعظيم الأوامر والنواهي التي بها تُبنى العبودية، وعن تعظيم الرسول ﷺ الذي هو سبيلنا إلى الله، وعن تعظيم العلماء الذين ورثوا هذا النور وساروا به بين الناس.
هي ليست مقالات فكرية بقدر ما هي مناجاة للعقل والقلب معًا، نحاول فيها أن نُعيد للأشياء قدسيتها، وللإيمان عمقه، وللحياة معناها الأصيل.
فكل سطرٍ منها نداءٌ إلى نفسك، وكل قصةٍ فيها مرآةٌ ترى فيها حال قلبك مع ما عظَّمه الله.
فهيا بنا، نبدأ من المنبع الأوّل… من الجلال الأعلى، من حيث يبدأ كل تعظيمٍ صادق:
تعظيم الله سبحانه وتعالى.