دفـتر الأيــام

:. أعيش ما أكتب ، و أكتب ما أعيش .:

“تعظيم الأوامر والنواهي… حين تكون الطاعة حبًّا لا خوفًا”

في حياة المؤمن لحظاتٌ فاصلة بين الطاعة والمعصية، بين الإقدام والإحجام، بين أن يقول لقلبه: «سمعنا وأطعنا»، أو أن يتبع هواه فيقول: «سمعنا وعصينا».
والفارق بينهما ليس في العلم، ولا في القدرة، بل في شيءٍ واحدٍ اسمه التعظيم.

من يعظِّم أمر الله، يرى في كل أمرٍ وجه الله، وفي كل نهيٍ حِكمةً ورحمة.
لا يقول: “لماذا؟” بل يقول: “سمعًا يا ربّ”.
فالقلب الذي امتلأ تعظيمًا لا يجادل النص، ولا يبرّر الخطأ، ولا يتهاون في الحرام بحجة الظروف.
إنه قلبٌ يرى الله قبل الفعل، ويخشاه بعده، ويستحي منه بينهما.

🔹 قصة من زمن الطاعة:
رُوي أن رجلًا من الصحابة كان في طريقه إلى الصلاة، فسمع النداء وهو على ظهر دابّته، فترجّل وسار على قدميه.
فقيل له: “لمَ لم تُكمل على دابتك؟”
قال: “أستحي أن أُجيب نداء الله وأنا راكب.”
هكذا كان تعظيم الأمر… لا يُقاس بالمشقة، بل بالمحبة.
لم تكن الطاعة عندهم واجبًا فحسب، بل شرفًا ونعمة.

قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما:

“كنا نترك تسعة أعشار الحلال مخافة أن نقع في الحرام.”
ذلك هو تعظيم النهي؛ أن تُحب الله أكثر من لذة المعصية، وأن تُقدِّر رحمته أكثر من اندفاع النفس.

🔸 حين تتحول الأوامر إلى حياة:
تعظيم الأوامر ليس التزامًا جامدًا، بل طريقٌ للسمو.
حين يأمرك الله بالصلاة، فهو يدعوك إلى لقائه خمس مراتٍ في اليوم.
وحين ينهاك عن الغيبة، فهو يحمي قلبك من دنسٍ يطفئ النور.
كل أمرٍ هو عطية، وكل نهيٍ هو حماية، لكننا لا ندرك ذلك إلا حين نُعظِّم من أصدر الأمر.

قال الحسن البصري:

“ما نظرتُ إلى طاعةٍ إلا رأيت فيها نعمةً تستوجب الشكر، ولا إلى معصيةٍ إلا رأيت فيها سيفًا مرفوعًا.”
التعظيم لا يعني الخوف فقط، بل أن ترى الجمال في حدود الله، لأنك تُحب من وضعها.

🔹 ومضة تأمل:
من يعظِّم الله في أمره، يُيسِّر الله له طريق الطاعة.
ومن يستخفّ بها، يُعاقب بحرمان اللذة فيها.
كم من مصلٍّ لا يجد لصلاته طعمًا، وكم من تائبٍ يجد في دمعه جنة!
الفرق بينهما أن أحدهما أطاع جسدًا بلا قلب، والآخر أطاع قلبًا امتلأ تعظيمًا.

🔸 ومضة من السيرة:
حين نزل قوله تعالى:

{لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون}،
جاء أبو طلحة إلى رسول الله ﷺ، وقال:
“يا رسول الله، أحب أموالي إليّ بيرحاء، وإنها صدقة لله.”
لم يقل: “سأنظر ما يكفي أولادي أولًا”، بل قدّم لله ما أحبّ، لأنه عظَّم الآمر أكثر من المال.
هكذا يكون الإيمان حين يُثمر تعظيمًا.

🔹 الخاتمة:
التعظيم لا يظهر في الأقوال، بل في الاختيار.
حين تخلو بنفسك، وتُعرض عليك معصية لا يراك فيها أحد، ثم تقول: “إني أخاف الله”، فذلك هو ذروة التعظيم.
أن تطيع وأنت قادر على المعصية، وأن تترك وأنت تميل، لأنك ترى في مخالفة الأمر كسْرًا لهيبة المحبوب في قلبك.


سؤال المقال:
هل طاعتك لله عادة أم محبة؟
وهل تترك المعصية لأنك تخاف النار… أم لأنك تستحي من الجليل؟

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مدونة عَلى الفِطرَة

حيث نعودُ بالتعليم إلى صفائه الأول، إلى الفطرة التي فطر الله الناس عليها

دفـتر الأيــام

:. أعيش ما أكتب ، و أكتب ما أعيش .:

Culture générale

المعرفة سر النجاح

Saif AL Nuaimi

كاتب . مُحلل مالي . مُدرِب مُعتْمد

"زعترة برية🌱"

هنا تجدونني أبوح ببعض ما جال في خاطري أتقافز بين السطور بحريّة .. هاربة من قيود الواقع ✍

¤الحياة ¤

لايوجد حروف تصف الحياه

About Business Life

Real & practical advises to build and grow your business

صُبح

لو أنّ اللغة لم تعرف ضمائر الغيبة، لماتت الذاكرة جوعًا، وأعلنت الكتابة إفلاسها

نقطة عالحرف

مدونة لـ جنى نصرالله

صفحات صغيرة

أفكار في التقنية، التعليم والتبسيط يكتبها عبدالله المهيري

نجمة.

كفتاه تحارب الحياة وسلاحها القلم ، حياتنا قصه نرويها بأنفسنا ونضع من الذكريات ما نشاء فلنضع فيها ما يسرنا🌟.

حنين حاتم (كلمات مسحورة)

أهلا بكم في عالم الكلمات المسحورة