دفـتر الأيــام

:. أعيش ما أكتب ، و أكتب ما أعيش .:

“تعظيم علماء الأمة وأئمتها… حين تُوقَّر من حملوا النور”

كانوا يقولون: “من عظّم العلماء، فقد عظّم الدين.”
فالعلماء ليسوا بشرًا عاديين بين الناس، بل هم ورثة النبوة، وحملة النور الذي أرسله الله ليهدي به البشرية بعد انقطاع الوحي.


قال النبي ﷺ:

“العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورِّثوا دينارًا ولا درهمًا، وإنما ورّثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظٍّ وافر.”

إن الأمة التي تُهين علماءها تُطفئ نورها بيدها، لأن العلم هو مصباح الطريق، والعالم هو من يحمل ذاك المصباح في زمنٍ يتكاثر فيه الظلام.

🔹 قصة من زمن الهيبة:
دخل الإمام الشافعي على الإمام مالك وهو شابٌّ يافع، فقال مالك لأصحابه:
“انظروا إلى هذا الفتى، إن الله قد ألقى عليه نورًا.”
فجلس الشافعي متأدبًا لا يرفع بصره، ولا يتكلّم إلا بإذن شيخه.
ولم يكن ذلك ضعفًا، بل تعظيمًا للعلم وأهله.
وحين سُئل الشافعي بعد ذلك عن سبب أدبه، قال:
“كنت أقلب الورقة بين يدي مالك برفقٍ هيبةً له، لئلّا يسمع خشخشتها.”
هكذا كان الطلاب في زمانٍ عَرَفوا أن من يُوقّر العلماء، يفتح الله له من العلم ما لا يُفتح لغيره.

🔸 أين ذهب التعظيم؟
في زمن السرعة والتغريدات، صار الناس يُجادلون العلماء دون علم، ويُعارضون الفتوى بالهوى، ويُشكّكون في كل قولٍ يخالف رغباتهم.
ونسوا أن التعظيم ليس تأليهًا، بل أدبًا.
أن تُنصت لتفهم، لا لتردّ.
أن تسأل لتتعلّم، لا لتنتصر.
قال ابن عباس رضي الله عنهما:

“كنت آتي الرجل من أصحاب النبي ﷺ، فأسأله عن الحديث، فإذا خرج وقتُه جلست عند بابه، وإن طال بي النهار.”
ذلك هو التعظيم… أدب الطلب قبل علم الجواب.

🔹 ومضة من السيرة:
كان النبي ﷺ يُربّي أصحابه على احترام حامل العلم، فقال:

“ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويوقّر كبيرنا ويعرف لعالمنا حقه.”
فاحترام العالم ليس تقديسًا لشخصه، بل تقديرًا لما يحمله من ميراث النبوة.
هو أدبٌ يحفظ للدين هيبته، وللعلم مكانته.

🔸 تأمل:
حين ترى عالمًا يقضي عمره بين الكتب، يُعلّم الناس في الليل والنهار، ولا يطلب منهم إلا الدعاء — أليس ذلك مقامًا يليق بالتوقير؟
حين تسمع فتواه فيُضيء بها قلبك، أليس هو وارثًا للنور الذي أنار به النبي ﷺ الأرض؟
فكيف يُهان من أكرمه الله بهذا المقام؟
قال الإمام أحمد:

“الناس إلى العلم أحوج منهم إلى الطعام والشراب، لأن الطعام والشراب يُحتاج إليه في اليوم مرّة، والعلم يُحتاج إليه في كل حين.”

🔹 الخاتمة:
تعظيم العلماء لا يعني عصمتهم، فهم بشرٌ يخطئون، لكننا نعظّمهم لأننا نُدرك أنهم جسرُ النور الذي وصلنا بالله ورسوله.
وإذا ضاعت هيبتهم من القلوب، ضاع الدين من السلوك، لأن الناس إن لم تسمع للعلماء، سمعت لأهوائها.
فمن أراد رفعة الأمة، فليُحسن الأدب مع علمائها، فهم حُماة المعنى، وسدنة النور، وحصون الفكر من الضياع.


سؤال المقال:
هل ما زال في قلبك مكانٌ تُوقّر فيه من علّمك حرفًا من كتاب الله؟

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مدونة عَلى الفِطرَة

حيث نعودُ بالتعليم إلى صفائه الأول، إلى الفطرة التي فطر الله الناس عليها

دفـتر الأيــام

:. أعيش ما أكتب ، و أكتب ما أعيش .:

Culture générale

المعرفة سر النجاح

Saif AL Nuaimi

كاتب . مُحلل مالي . مُدرِب مُعتْمد

"زعترة برية🌱"

هنا تجدونني أبوح ببعض ما جال في خاطري أتقافز بين السطور بحريّة .. هاربة من قيود الواقع ✍

¤الحياة ¤

لايوجد حروف تصف الحياه

About Business Life

Real & practical advises to build and grow your business

صُبح

لو أنّ اللغة لم تعرف ضمائر الغيبة، لماتت الذاكرة جوعًا، وأعلنت الكتابة إفلاسها

نقطة عالحرف

مدونة لـ جنى نصرالله

صفحات صغيرة

أفكار في التقنية، التعليم والتبسيط يكتبها عبدالله المهيري

نجمة.

كفتاه تحارب الحياة وسلاحها القلم ، حياتنا قصه نرويها بأنفسنا ونضع من الذكريات ما نشاء فلنضع فيها ما يسرنا🌟.

حنين حاتم (كلمات مسحورة)

أهلا بكم في عالم الكلمات المسحورة