
خمسة ينبغي أن تفرح بها
في زحمة الأيام، حين يثقل القلب بما يرى ويسمع، وحين تتكاثر الأوجاع كالأمواج على شاطئٍ وحيد، ينسى الإنسان أن في الحياة ما يستحق الفرح، وأن وراء البلاء يدًا تُمسك به بلطفٍ خفيّ، وتُذكّره أن الله ما خلق الحزن عبثًا، ولا جعل الضيق دائمًا.
إنها دعوة صادقة إلى فرحٍ مختلف؛ فرحٍ لا يُشترى ولا يُؤخذ من الدنيا، بل يولد في الأعماق حين يلتقي الإيمان بالرضا، واليقين بالحبّ.
كم نحتاج في هذا الزمن إلى أن نتعلّم فنّ الفرح بالله، لا بالزائل من الأشياء؛ أن نُعيد تعريف السعادة بعيدًا عن المظاهر والأرقام، وأن نرى النور في تلك اللحظات التي يظنّها الناس ظلامًا.
إن الفرح الذي نريده ليس ضحكًا عابرًا، ولا تسلية مؤقتة، بل طمأنينة تمتد من الروح إلى تفاصيل اليوم، تُنبت فينا يقينًا أن ما عند الله خيرٌ وأبقى.
وللفرح في طريق المؤمن مقامات، ومنازل، وأبواب. بعضها تُفتح في الرخاء، وبعضها لا تُفتح إلا بمفتاح الدمع والصبر.
في هذه السلسلة سنتوقّف عند خمسة أفراح عظيمة، هي زادُ المؤمن في سيره إلى الله، ووقوده في ليالي البلاء الطويلة.
هي خمسة محطاتٍ مضيئة، إن أقام القلب فيها فرحه، عاش في سكينةٍ لا تُطفئها الأيام.
- الفرح بالوحي… لأنه النور الذي لم ينطفئ، والنداء الذي يعيدك إلى نفسك.
- الفرح بفضل الله تعالى… لأنه كرمٌ لا يُحدّ، وسترٌ لا يُعدّ.
- الفرح بالتوبة… لأنها لحظة عودةٍ بعد طول غياب، واحتضانٌ بعد تيهٍ طويل.
- الفرح بالنصر… لا نصر السيف وحده، بل نصر النفس على ضعفها.
- الفرح بالطاعة… لأنها حلاوة القرب، وعبير السجود، وراحة الطريق.
ولكل فرحٍ من هذه الأفراح حكاية، ووميض، وعبرة.
سنستمع فيها إلى أصوات الأنبياء، وإلى أنين التائبين، وإلى حكاياتٍ من واقعٍ يشبهنا كثيرًا.
سنمشي بين الدموع والابتسامات، ونقرأ كيف أن الفرح بالإيمان ليس غيابًا للحزن، بل انتصارًا عليه.
فلتكن هذه السلسلة رحلة قلبٍ إلى قلب،
منك وإليك،
إلى ذاك الجزء النقيّ الذي لا يزال يؤمن أن الله أرحم، وأن الأيام مهما ثقلت… فإن فيها لحظاتٍ تستحق الفرح.