دفـتر الأيــام

:. أعيش ما أكتب ، و أكتب ما أعيش .:

فرحٌ يعرف الطريق إلى الله

تمضي الحياة يا صديقي، بين ابتسامةٍ ودمعة، بين شدةٍ ورخاء، ونحن نحمل في صدورنا قلوبًا تبحث عن الفرح كما يبحث العطشان عن الماء في الفلاة.
لكننا كثيرًا ما نبحث عنه في المكان الخطأ…
نظنّه في المال، أو في التصفيق، أو في امتلاك ما يتنافس عليه الناس، ثم نفاجأ أن كل ذلك لا يُسكن أرواحنا، ولا يطفئ الظمأ القديم فينا.

حتى نكتشف، متأخرين أحيانًا، أن الفرح الحقيقي ليس فيما نُمسكه بأيدينا، بل فيما يُمسك بنا من داخلنا
ذلك الشعور الخفيّ حين يمرّ على قلبك نسيم رضا، أو حين تبكي وتعلم أن دموعك لم تذهب سُدى، لأن الله رآها.
حينها فقط، تدرك أن الفرح الأعمق هو أن تكون مع الله، لا مع الدنيا.


في هذه السلسلة مشينا معًا بين خمسة أفراح، كلٌّ منها بابٌ من أبواب الله المفتوحة:

  • الفرح بالوحي: لأنه النور الذي يضيء العتمة حين تنطفئ كل المصابيح. هو صوت الله في قلبك يقول لك: “ما زلت أراك.”
    حين يضيع الناس بين الضوضاء، يبقى القرآن هو المأوى، والمصباح الذي لا يخون.
  • الفرح بفضل الله: لأن كل نعمةٍ، مهما صغرت، هي رسالة حبٍّ من السماء. أنفاسك، عافيتك، الناس الطيبون حولك، كلها دلائل أن الله يُنعم عليك حتى وأنت لا تراه.
  • الفرح بالتوبة: لأن الله لا يملّ من انتظارك، ولأنه كلما أخطأت ثم عدت، استقبلك كما لو أنك لم تبتعد يومًا.
    إنه فرح الاحتواء بعد التيه، فرح المغفرة بعد الندم، فرح أن تكون مقبولًا رغم كل ما بك.
  • الفرح بالنصر: لأنه وعد الله لمن صبر، لا لمن ظفر فحسب. النصر ليس نهاية المعركة، بل بداية اليقين.
    إنه أن تنهض بعد الانكسار، وأن تبقى صامدًا لأنك تؤمن أن وراء كل عسرٍ يُسرًا لم يولد بعد.
  • الفرح بالطاعة: لأنه أعذب الفرح وأطهره. ذاك الفرح الذي يسكب السكينة في القلب حتى في أشد لحظات التعب.
    في السجود يجد الإنسان ما لم يجده في قصور الدنيا، ويشعر أن القرب من الله أعظم من كل مكاسب الأرض.

هذه الأفراح الخمسة ليست أحداثًا تُعاش مرة، بل طرقات حياةٍ كاملة.
قد تمرّ بك الأيام بثقلها، وقد تشعر بالوحدة والخذلان، لكن ما دمتَ تعرف طريق الفرح إلى الله، فلن يضيعك الطريق أبدًا.
الفرح بالوحي يُثبّتك، والفرح بفضل الله يُنعشك، والفرح بالتوبة يُطهّرك، والفرح بالنصر يُنهضك، والفرح بالطاعة يُجمّلك.
هي دروبٌ متصلة، كل واحدةٍ منها توصلك إلى الأخرى، حتى تصير حياتك كلها حمدًا وسلامًا.


“ليس الفرح أن تُعفى من البلاء، بل أن تُبصر وجه الله فيه.”
“وليس النصر أن تُهزم عدوك، بل أن تُهزم ضعفك.”
“وليس الطاعة أن تُجبر نفسك، بل أن تُحب ما يُرضي الله فيك.”


يا من أضناه الحزن، لا تبحث عن الفرح في الخارج،
ابحث عنه في قلبٍ يعرف طريقه إلى ربه.
فكلما أقبلت عليه، أقبل عليك، وكلما تبتَ إليه، فرح بك، وكلما ضعفتَ، قوّاك.

الله لا يردّ قلبًا صادقًا، ولا يغلق بابًا لمن طرقه باكٍ،
فكيف بمن جاءه فرِحًا يريد قربه؟


وفي ختام هذه الرحلة، يبقى السؤال مفتوحًا أمام روحك:

أيّ الأفراح الخمسة ستبدأ بها لتجد نفسك من جديد؟

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مدونة عَلى الفِطرَة

حيث نعودُ بالتعليم إلى صفائه الأول، إلى الفطرة التي فطر الله الناس عليها

دفـتر الأيــام

:. أعيش ما أكتب ، و أكتب ما أعيش .:

Culture générale

المعرفة سر النجاح

Saif AL Nuaimi

كاتب . مُحلل مالي . مُدرِب مُعتْمد

"زعترة برية🌱"

هنا تجدونني أبوح ببعض ما جال في خاطري أتقافز بين السطور بحريّة .. هاربة من قيود الواقع ✍

¤الحياة ¤

لايوجد حروف تصف الحياه

About Business Life

Real & practical advises to build and grow your business

صُبح

لو أنّ اللغة لم تعرف ضمائر الغيبة، لماتت الذاكرة جوعًا، وأعلنت الكتابة إفلاسها

نقطة عالحرف

مدونة لـ جنى نصرالله

صفحات صغيرة

أفكار في التقنية، التعليم والتبسيط يكتبها عبدالله المهيري

نجمة.

كفتاه تحارب الحياة وسلاحها القلم ، حياتنا قصه نرويها بأنفسنا ونضع من الذكريات ما نشاء فلنضع فيها ما يسرنا🌟.

حنين حاتم (كلمات مسحورة)

أهلا بكم في عالم الكلمات المسحورة