دفـتر الأيــام

:. أعيش ما أكتب ، و أكتب ما أعيش .:

“حين يراك الله… استحضار المراقبة والاستعانة به”

هناك لحظات يبتلي الله فيها عبده بفتنة لا يراه فيها أحد، إلا هو. لحظة يكون فيها القلب وحده أمام الله، والصمت شديد، والطريق مفتوح للانزلاق أو النجاة. هنا، في هذه اللحظة، تتجلّى عبادة عميقة لا يراها الناس، ولا تُكتب في أوراق، ولكنها تُكتب في اللوح المحفوظ: غضّ البصر استحضارًا لمراقبة الله.

يقول أحد الصالحين: “اعلم أنّ الله يراك، فإن لم تكن تراه فإنه يراك، ولا تستحي من نظر الله إليك كما تستحي من نظر المخلوق.”
هذه ليست كلمات، بل حياة كاملة. حين تعيشها، يتغير كل شيء.


قصة تُشعل في القلب نور المراقبة

يُروى أن شابًا كان يعمل راعيًا في صحراء بعيدة، ومرّ به أحد العلماء فقال له:
– “يا غلام، اسقِنا من اللبن.”
فقال الغلام: “إني عبدٌ مملوك.”
قال العالم: “قل لسيدك إن الذئب أكل الشاة.”
فرفع الغلام رأسه وقال: “وأين الله؟”
فقام العالم وهو يبكي، وقال: “كلمةٌ أحيت قلبي.”

هذا الراعي الذي لم يرَه أحد، ولم تكن حوله أعين البشر، كان يرى الله.
وهذا هو غضّ البصر… ليس أن تغلق عينيك فقط، بل أن توقظ قلبك.


ما معنى استحضار مراقبة الله؟

أن تعلم أنّ الله يعلم السر وأخفى، يرى خفقات قلبك، يعرف دوافعك، يقف على نواياك، ويراقبك بعلمٍ لا يغيب لحظة.
ولذلك قال ابن مسعود:
“الذنوب في السرّ تُفسد القلب، كما يفسد السمّ الجسد.”

فإذا استحضرتَ مراقبة الله، صار غضّ البصر أسهل، وألطف، وأعمق.
وليس المقصود أن تشعر بالخوف فقط، بل أن تشعر بالقرب.
أن تقول في داخلك:
“يا رب، ليس بيني وبينك حاجز… وأنا أريدك أنت.”


الاستعانة بالله طريق القوة

قد تقول لنفسك: “أملك إرادة، لكنني ضعيف أحيانًا.”
وأقول لك: طبيعي…
لأنك إنسان، والإغواء اليوم أقوى من أي زمن مضى.

لكن… هناك باب عظيم يغفل عنه كثير من الناس:
أن تستعين بالله حقيقة، لا لفظًا.

أن تقول كما كان يقول النبي ﷺ:
“اللهم طهّر قلبي، واحفظ بصري، وثبّتني على طاعتك.”

حين ترفع يدك لتدعو، أنت لا تؤدي حركة…
أنت تعلن أن قوتك ليست في عينيك، ولا إرادتك، بل في الله.
والله وعد: “ومن يتوكل على الله فهو حسبه.”


كيف يغيّر استحضار مراقبة الله حياتك؟

1. يجعل قلبك يقظًا

لا يعود غضّ البصر قرارًا مؤقتًا، بل يصبح عادة قلبية.
كلما حاولت عينك الهروب، ذكّرك قلبك: “الله هنا.”

2. يمنحك طمأنينة غريبة

لن تشعر بالحرمان، بل بالصفاء.
وكأنك تُغلق بابًا من الظلام، وتفتح باب نور.

3. يقلّل من صراع الشهوة

لأن الاستعانة بالله ليست محاولة، بل قوة سماوية تدعم ضعفك.

4. يصنع منك رجلًا نقيًا من الداخل

والنقاء ليس رفاهية… بل هو السعادة الحقيقية.


اقتباسات تزرع نور المراقبة في القلب

  • “إذا خلوتَ الدهر يومًا فلا تقل… خلوت ولكن قل عليّ رقيب”
  • يقول الفضيل بن عياض: “استحيِ من الله على قدر قربه منك، وخَفْه على قدر قدرته عليك.”
  • قال ابن القيم: “من عرف أن نظر الله إليه سابق إلى نظره إلى الحرام، لم يجرؤ قلبه على المخالفة.”

لحظة صدق مع نفسك

قد تسأل: هل يمكن أن أصل لمرحلة أغضّ فيها بصري بسهولة؟
أقول لك: نعم…
حين يصبح غضّ البصر جزءًا من علاقتك بالله، لا جزءًا من صراعك مع نفسك.

حين تنظر بعيدًا، لا لأن عينك تخاف، بل لأن قلبك يحب.

حين تترك شيئًا… لأجل من يعلم كل شيء.


سؤال نهاية المقال

إذا علمتَ أن الله يراك في كل نظرة، فهل ترضى أن تكون نظراتك شهادة عليك يوم القيامة أم شهادة لك؟

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مدونة عَلى الفِطرَة

حيث نعودُ بالتعليم إلى صفائه الأول، إلى الفطرة التي فطر الله الناس عليها

دفـتر الأيــام

:. أعيش ما أكتب ، و أكتب ما أعيش .:

Culture générale

المعرفة سر النجاح

Saif AL Nuaimi

كاتب . مُحلل مالي . مُدرِب مُعتْمد

"زعترة برية🌱"

هنا تجدونني أبوح ببعض ما جال في خاطري أتقافز بين السطور بحريّة .. هاربة من قيود الواقع ✍

¤الحياة ¤

لايوجد حروف تصف الحياه

About Business Life

Real & practical advises to build and grow your business

صُبح

لو أنّ اللغة لم تعرف ضمائر الغيبة، لماتت الذاكرة جوعًا، وأعلنت الكتابة إفلاسها

نقطة عالحرف

مدونة لـ جنى نصرالله

صفحات صغيرة

أفكار في التقنية، التعليم والتبسيط يكتبها عبدالله المهيري

نجمة.

كفتاه تحارب الحياة وسلاحها القلم ، حياتنا قصه نرويها بأنفسنا ونضع من الذكريات ما نشاء فلنضع فيها ما يسرنا🌟.

حنين حاتم (كلمات مسحورة)

أهلا بكم في عالم الكلمات المسحورة