
سمية بنت خياط رضي الله عنها
أولُ شهيدةٍ في الإسلام
لم تكن سمية رضي الله عنها من سادة قريش، ولا من أصحاب النفوذ، بل كانت امرأةً مستضعفةً في أعين الناس، لكنها كانت عظيمةً في ميزان الله، لأن قلبها ثبت حين اهتزّت القلوب، وصبرت حين انحنى غيرها تحت العذاب.
وما حدث في مكة من إيذاءٍ للنبي ﷺ وأصحابه لم يكن أمرًا مستغربًا، فالصراع بين الحق والباطل سنةٌ من سنن الله، والابتلاء لأهل الإيمان سنةٌ ربانيةٌ مستمرة، يُنقّى بها الصف، ويُميَّز بها الصادق من الكاذب، كما قال تعالى:
{أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ}.
العنكبوت: 2-3.
وفي مجتمعٍ كان فيه التحول إلى دينٍ آخر أمرًا خطيرًا يُعدّ خروجًا على الأعراف والتقاليد، كانت هذه الأسرة من أوائل من أعلنوا إيمانهم علنًا، فواجهوا ردود فعلٍ عنيفة من قريش، لأنهم لم يغيّروا معتقدهم فحسب، بل كسروا حاجز الخوف، ورفعوا راية التوحيد في وجه بيئةٍ لا ترحم.
وكانت سمية رضي الله عنها من السابقات إلى هذا الإعلان، آمنت بالله ورسوله في الأيام الأولى، حين كان الإسلام غريبًا، وكان ثمن الإيمان عذابًا لا تكريمًا، وألمًا لا أمانًا.
وكانت هي وزوجها ياسر، وابنها عمار رضي الله عنهم من المستضعفين، فصبّت عليهم قريش عذابها تحت حرّ الشمس، وعلى رمال مكة الحارقة، يضربونهم، ويعذبونهم، ويطلبون منهم أن يكفروا بمحمد ﷺ، وأن يتبرؤوا من هذا الدين.
وكان النبي ﷺ يمرّ بهم وهم يُعذّبون، فيقول:
«صبرًا آل ياسر، فإن موعدكم الجنة».
رواه الحاكم، وحسّنه الألباني بمجموع طرقه.
فصبرت سمية رضي الله عنها، ولم تتراجع، ولم تنطق بكلمة كفر، ولم تضعف، رغم كبر سنها، ورغم قسوة العذاب، وكان جسدها يُنهك تحت السياط، لكن روحها كانت تعلو فوق سوط جلّادها، لأن من عرف الجنة هان عليه الألم.
وذكر أهل السِّيَر أن عمرو بن هشام، المعروف بأبي جهل، طعنها بحربةٍ في موضع عفّتها حتى ماتت، وكانت امرأةً كبيرة السن ضعيفة، فكانت أول دمٍ يُسفك في سبيل الإسلام، وأول شهيدةٍ في هذا الدين.
لم تكن تحمل سيفًا، ولم تقاتل في معركة، لكنها قاتلت بثباتها، وانتصر إيمانها على سلاح جلّاديها، فكتب الله لها شرفًا لم يسبقها إليه أحد.
خصائص امتازت بها:
- أول شهيدة في الإسلام.
- من السابقات الأوليات إلى الإيمان.
- صبرت على أشد أنواع العذاب في سبيل الله.
- ثبتت ولم تتراجع رغم التهديد والتعذيب.
- بشّرها النبي ﷺ بالجنة مع أهل بيتها.
- كانت مثالًا للثبات عند الاستضعاف.
- استشهدت على يد أبي جهل كما ذكر أهل السِّيَر.
- كانت أمّ الصحابي الجليل عمار بن ياسر رضي الله عنه.
- كانت من أوائل من قدّموا أرواحهم لهذا الدين.
- خُلّد اسمها رمزًا لأول تضحية في الإسلام.
سقط جسدها تحت وطأة الظلم، لكن عقيدتها بقيت شامخة، لتعلن للأجيال أن الإيمان ليس كلمةً تُقال في الرخاء، بل موقفٌ يُثبت في البلاء، وأن طريق الجنة قد يُفرش بالألم، لكنه ينتهي بالخلود.
رضي الله عن أم عمار، وجعل سيرتها نورًا لكل قلبٍ يبحث عن معنى الصبر، ولكل روحٍ تريد أن تعرف كيف يكون الثبات حين تضيق الأرض، وكيف تعلو الروح حين يُرهق الجسد.