
أبهى لقاء
تلاقت العيون …تعانقت الأيدي…هتفت القلوب …واهتزت المشاعر….وتبعثرت الدقائق…كان اللقاء باقة تناقضات مذهلة:
حاراً كحرارة الصيف، مزهراً كأغصان الربيع، عاصفاً كرياح ليلة خريفية باردة، وغزيراً بحنان اللقاء كغزارة قطرات الشتاء المعطاءة.
جمعت ذاكرتهما أشلاء اللحظات الممتعة لتتلاقى في مسارات من الماضي المشرق، وازداد الموقف توتراً فتناثرت الابتسامات وافترت الشفاهعن ابتسامة، ليتألق رنين الحنجرة فيفوح عبق الكلمات.
ويسيطر على الليل برودٌ بعد طول لهب أحرق كلاً منهما، غادر الهجرة بلا رجعة فقد حفظ ترانيم الغربة و تعلم تراتيل قسوة البعاد و أتقن فن الشوق بعد أن كان حلماً لا يلبث يمر في خياله ثم يعود إلى عالمه الواقعي.
كم كانت هذه الدقائق بعيدة، كانت كالذكرى في عالم النسيان، وكالماء في صحراء لاهبة الأطراف.
لكن اليأس الذي أحاط قلبيهما جعل كليهما يغوص في بحورٍ عميقة القرار بعيدة المدى، و الغريب أنهما يمشيان أيضاً في صحراء مترامية الامتداد ولا تلمح في آفاقها الصفراء إلا لسراب تفاؤل اللقاء.
وغلبت الحقيقة على السراب وامتد الندى إلى الشفاه الجافة، واستعادت العيون رونقها فأشعت النظرات الثاقبة لتخترق جدار القلب معلنةً حرباً على الفراق الحارق وتتألق الكلمات لتجر في أذيالها ليالي ألف ليلة وليلة.
كم تمنى نظرةً من عيون والدته فرزقه الخالق تباركت قدرته اللقاء …والكلام…وذابت الأحلام في بوتقة الأيام.
ثم هجرت العيون نظرات الغرباء واقتربت ساعات الأحبة لتدق في ساحات اللقاء و تخطت الأقدام و القلوب و العقول عالم الفراق لتحيك الأقدار موعد الهمسات …
أحياناً تصنع الأعوام ألأفة نادرة المظهر، دقيقة الملمس فتخرج أوقات البعاد بحلتها السوداء المزينة برماد الأشواق من حياتهما إلى الأبد وينسج القرب لوحته بأبهى صور اللقاء بعد سنين الفراق.