
حلم إنساني مفقود
أنفاس تتصاعد من قوقعة الزمن …وهمسات تحاك مع ليل هادئ …
بريئة هي الحياة لكأنما نحن الذين شوهنا صورتها , فأصبحت عبر القرون كالعذر الذي نحتمي وراءه لنهرب من واقع صنعناه بلأيد متعبة لا تعرف نسائم الإخلاص المنبعثة من ذلك الزمان … زمان الخير والرحمات الذي توارى خلف أربعة عشر قرنا مضى …
في كثير من الأحيان تعترض الحياة على هذا الاستبداد القسري الذي يخنقها في محيط مغلق ,فتصبح حبيسة نظرات تتلقفها وتتوه في عالم من الصمت , ثم تستسلم لمصيرها المحتوم فتغلق بصيرتها لتذوب في أحلامها .
لمسة الأماني تضفي التجدد في كل ركن من أركان الحياة ولكن هيهات … أن يترل الحلم أرض الواقع أو تغادر الأمنية سماء التمني , كذلك التحدي في أعماقنا يغدو كالبريق الخاطف داخل سحابة غاضبة تثور في أوج العاصفة ولا تلبث أن تهدأ، وتعود خاضعةً لمسيرة الأيام دوم أمطارٍ تسقي جفافاً اعتادته أفئدتنا، ودون تغيير تبحث عنه أيامنا …
أما الإرادة فهي تشتعل حيناً و تبرد في أحيان أُخر، وكأن بها تحرك ما في النفوس علها تسترد دفقاً عملياً جديداً لا تظهر نتائجه إلا بشق الأنفس و القلوب و الصدور… فتكون هذه الإرادة كضباب صباحي متكاثف يزول حين تظهر أشعةٌ دافئة تتغلغل في حناياه المتحدة لتفرق شمله، وبعد ذلك يسيطر دفء اللقاء ألقاً على أرضٍ باردة، وبازدهار أشعة ساحرة ثم تسرع اللحظات المتراكمة على عاتق الزمن، ويعود النسيم فيروي الحكاية و كأنه الشاهد الوحيد على كل هذه الأحداث السريعة…ليولد عملٌ جديد يدل على إرادة بدأت تخرج من عمق تجربة فائتة…
شيء ما يجذبنا إلى العودة لينابيع الجمال الني فاضت في أوائل عهود البشرية فوزعت طاقاتها على قلوب متقدة وأفئدة مهتاجة , ووجوه حائرة , وكانت نتيجة المعادلة في مجتمع أحب الجمال وعاد لمصادر العذوبة المفقودة , ونعود لنسأل شفاها صامتة : هل جفت كل ينابيع الجمال ؟
وهل بإمكاننا أن نجد أنهارا تاهت في مسارها أطلق عليها في عصور المحبة (أنهار الحب والنقاء ) ؟ وما تعليلنا لكل هذه التساؤلات التي تطرح نفسها بين آونة وأخرى ؟!
وتنبعث حركة غير متوقعة من هذه الشفاه الساكنة … وتبدأ بكلمة لأن ثم لا تستطيع إيجاد التعليل المناسب لأن الزيف سيطرعلى كل المبررات فستظهر بمظهر الخداع أمام نفسها أولا وقبل أي تبرير للآخرين من حولها .
ماهو الحاصل الناتج … المؤكد … الذي سيخرج لنا عندما تتحد القلوب الصافية في هذا العالم المتناقض , وتجتمع الأفئدة المتقدة عل محبة الخير , وتسطر أقلام الجمال أغنيات من ينبوعها المفقود فيصبح العالم كله ملكا لكائن سامي الطموح … لكائن مزج في شرايين دمه بين خير مطلق ومحبة أبدية لمخلوق اسمه الإنسان .
كل هذا وذاك سيعيد للحياة بهجتها , وتنطلق من جديد من سجنها الخانق, لتملأ الأرض محبة وخيرا ويتحقق حلم طالما راود حكماء العلم من أقدم الأقدمين , في الوصول إلى مدينتنا الإنسانية الفاضلة .