
الكفر والشرك بالله
قال الله عز وجل : } كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر فلما كفر قال إني بريء منك إني أخافُ الله رب العالمين { [الحشر : 16] قال الإمام القرطبي رحمه الله : ومعنى قوله تعالى : : } إذ قال للإنسان اكفر الله { أي أغواه, حتى قال : إني كافر, وقال العلامة السعدي رحمه الله : أي زبن له الكفر وحسنه ودعاه إليه, فلما اغتر به وكفر, وحصل له الشقاء, لم ينفعه الشيطان, الذي تولاه ودعاه إلى ما دعاه إليه.
وقال الله سبحانه وتعالى : } وزين لهم الشيطان ما كان يعملون { [الأنعام :43] قال الحافظ ابن كثير رحمه الله : أي من الشرك والمعاندة والمعاصي وقال العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله : (زين) بمعنى حسن لهم (ما كانوا يعملون) أي من المعاصي والكفر والشرك.
ومن أخطر الأمور التي زينها الشيطان فأوقع الناس في الشرك بالله, العكوف على قبور الأولياء والصالحين, وتعظيمها, فعبد أصحابها من دون الله, قال عز وجل } وقالوا لا تذرُن آلهتكم ولا تذرُن وداً ولا سواعاً ولا يغوث ويعُوق ونسراً { [نوح : 23]
قال ابن عباس رضي الله عنهما : هذه أسماء رجالٍ صالحين من قوم نوح, فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم : أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون فيها أنصاباً, وسمُّوها بأسمائهم ففعلوا, فلم تعبد, حتى إذا هلك أولئك, ونُسي العلمُ عُبدت.[أخرجه البخاري] قال الشيخ صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ: الوحي : إلقاء في خفاء, والشيطان لا يتحدث علناً, ولكن يوحي, يعني يلقى في خفاء…فألقى الشيطان في روعهم وأنفسهم ذلك الأمر فكان سبباً للشرك بالله جل وعلا.